حكاياتى مع د. عزت ابو عوف فى دورات مهرجان القاهرة السينمائى الدولى

اضيف بتاريخ : 01/07/2019 الساعة : 6:09:53

عدد المشاهدة : 70

د. عزت ابو عوف د. عزت ابو عوف

كتب : خيري الكومي

.. ورحـل المحترم برنـس الفـن العربـي..

كان سعيداً بردى القاسى على أنجلينا جولى وميرا سورفينيو فى الافتتاح للدورة التى سبقت ثورة يناير بايام



ذكريات: خيرى الكومى

رحل نجم الفن العربي الخلوق المحترم د. عــزت أبــو عــوف بعد صراع مرير مع المرض –جعله الله فى ميزان حسناته"..

بداية علاقتى به كانت عام 2006 وكنت متخيل مع بداية تعاملى معه الذى امتد لسنوات من خلال مهرجان القاهرة السينمائى الدولى أننى أتعامل مع إنسان متكبر فقد كنت لا استريح للتعامل مع الفنان حسين فهمى –رئيس المهرجانات التى سبقته- رغم أنه إنسان مهذب جداً وجنتل مان بمعنى الكلمة، فكنت أتعامل بحرص شديد، ففوجئت بإنسان متواضع جداً لدرجة أننى التقيته مصادفة فى فناء دار الأوبرا وهو يتأبط زوجته فنظر لى وابتسم فاقتربت منه وقلت له نفسي أعمل مع حضرتك لقاء صحفى فكان بفمه سيجار فسحبه وعينه تضحك قبل وجهه ورد:

ونفسك ليه ياللا دلوقت وبالفعل تم التقاط الصور وإجراء الحوار ونحن وقوف ولم يتضرر أو يصيبه ضيق وبدأت علاقة الصداقة.. وللذكرى، وهو رئيس مهرجان القاهرة السينمائى عام 2009 حضرت متأخراً فرآنى قادم فى ردهات فندق سوفيتيل -شيراتون الجزيرة سابقاً- ومعى الزميل خالد حمدين -ابن سيدى سالم- نادى سكرتيرته الخاصة: اطلعى هاتى كارنيه أ. خيرى من شنطتى.. ياااااه.. طبعا كنت فقدت الملف ى حضور المهرجان لأننى لم أقم بالتسجيل أو أرسل لهم خطاب الجريدة لحضورى ورايح لإنى كنت وقتها فاضى ونزلت أنا وخالد نتمشى وقلنا نروح نشوف الافتتاح.

المهم دخلنا قاعة كليو باترا الشاهقة وأخدنا سماعات الترجمة، وجلست أن وخالد فى الصف الأمامى وفجأة الدنيا اتقلبت الفضائيات والصحفيون يحاصرون ويخنقون مجموعة فى طريقها للقاعة فإذا بهما نجمتى السينما العالمية ميرا سورفينو وأنجلينا جولى –وطبعاً أنا ماعرفهمش- فاتخذتا مكانهما من المنصة وإلى جوارهما الدكتور عزت أبو عوف والأستاذ الكاتب الكبير لويس جريس مقرر إعلام المهرجان وكان وقتها مديراً لروز اليوسف وكانت د. إيناس عبد الدايم –وزير الثقافة الآن- ممثل الوزارة فى المهرجان وبعد وقت قليل من خلال عرض ال C.V عرفت أن أمامى لؤلؤتين غاليتين ثمينتين فى عالم السينما ولولا وجود عزت أبو عوف على رأس المهرجان ما أتيتا لحضوره..

القاعة مكتظة بالإعلاميين لأنه مؤتمر صحفى وكاميرات العالم منتظرة أمام القاعة وهدوء رهيب يعم القاعة الاَّ من صوت المتحدث حتى أتت ميرا سورفينو –أمروبريطانية- لتتحدث وكيف كانت مسيرتها منذ نعومة أظفارها وبدأت تتكلم عن علاقتها بالسياسة وكيف شاركت فى مسيرة ضد النظام وهى طفلة فى يد جدتها ومن هنا بدأ اهتمامها بالسياسة، وقالت انها زارت الجنجويد فى السودان ضمن لجنة حقوق الإنسان العالمية هيومن رايتس ووتش وأن الحل فى السودان هو محاكمة الرئيس البشير ولابد من إعدامه على جرئم الحرب هناك والمجازر التى ارتكبها والمقابر الجماعية وظلت تكرر هذا المطلب أكثر من مرة..

جاء الدور على الصحفيين والإعلاميين لتوجيه الأسئلة بعد كلمة أنجلينا جولى التى قالت أنها تخوفت من الحضور إلى مصر وان رعب انتابها عندما حذرتها إحدى صديقاتها من سفرها لمصر لأنها ستجد بالمطار أناس يرتدون جلاليب قصيرة يحملون أسلحة نارية فى انتظارها، ولكنها أتت، وزال رعبها عندما ركبت صفحات النيل الخالد من أسوان للأقصر فى رحلة ممتعة للغاية ولم تجد من المصريين سوى الكرم والابتسامة وأنها ستنقل هذا عبر الشاشات لبلادها تدعوهم لزيارة مصر الطيبة الآمنة.

قام أحد الزملاء من الأهرام ووجه سؤالاً للنجمتين:

هل فى بلادكم يشترط أن يمارس الفن أن يكون عضواً فى نقابة التمثيل؟

أجابت أنجلينا: نعم.. وانتهى السؤال والإجابة، فتملكنى الغيظ منه ظننته أن كلام "سورفينو" فى السياسة سيكون فرصة لأخذ ثأر العرب من ميرا سورفينو ودولتها امنشأ "أمريكا" ودولة الجنسية "بريطانيا" بكلامها عن البشير الذى تطالب بالقبض عليه ومحاكمته لأكثر من 10مرات خلال كلمتها.

ثم سمح لى د. عزت أبو عوف بالسؤال.. فوضعت جهاز الترجمة على رأسي وبدأت خطيباً مفوهاً هادئاً لألقن ميرا درساً قاسياً فى فنون النهج السياسي الذى تنتهجه بلادها حول العرب.. وكانت نص الكلمة:-

 "الفضليات الجميلات ضيوف مصر من نجمات ولؤلؤات السينما العالمية.. أهلا بكما على أرض الكنانة التى قال فيها الله سبحانه وتعلى –ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين- فمصر هى كنانة الله فى أرضه وذكرها الله كثيراً فى قرآنه الكريم تكريماً وتعظيماً وإجلالاً وتقديساً لها فهى أرض الخير والنماء والأمن والأمان، واشكر الرسالة التى وعدتنا بها النجمة الجميلة أنجلينا جولى أن توصلها لبنى وطنها عن مصر وأنها تحققت بنفسها أن ما سمعته من صديقاتها قبل قدومها ما هو إلاَّ باطلاً وكذباً وبهتانا.. اما الجميلة ميرا سورفينيو التى تطلب رأس الرئيس السودانى عمر البشير صاحب المذابح التى ذكرتها والمقابر التى عددتها فأرجو أن تبلغى قيادات بلادك باسمى وباسم كل الإعلام فى وطننا الكبير أن يكفوا أيديهم عن العرب، وإذا كنتى مهتمة بحقوق الإنسان فى العالم فأين أنت من حقوق الإنسان مما تفعله وفعلته بلادك فى أفغانستان والبوسنة والشيشان والعراق والعدوان الصهيونى السافر الذى تسانده بلادك للقضاء على الأخضر واليابس فى فلسطين الأبية.. انت أنت من حقوق الإنسان مما فعلته جنود بلادك فى سجن أبو غريب العراقى عندما جئتم لتنتهكوا الأعراض وتسكروا من بترولنا حتى الثمالة، جئتم لتسرقوا بنوكها وتاريخها وحضارتها.. ولماذا لا تزورين هذه البلدان وتخرجى للعالم بكلمة حق للجرم الذى تنشوه فى بلادنا.. أقول لك أمام تلفازات العالم كفوا أيديكم عن العرب فنحن لسنا عبيد فى بلاط دولتكم ، إننا أصل الحضارة وانظروا إلى عمر بلادكم وبلادنا، فـ كلومبس الذى اكتشف بلادكم بهنودها الحمرما يزال جسده لم يتحلل تحت الثرى بعد، ونحن ندب فى عمق التاريخ لعشرات الآلاف من السنين.. فاين أنت من حقوق الإنسان فى هذه البلاد التى ذاقت مرار احتلالكم وتدميركم بنيتها الأساسية والتحتية ودمرتم أخلاقياتها بزعم نشركم الحرية.. ماذا لو عُرض عليك دور فتاة فلسطينية تقاوم الاحتلال الإسرائيلى الذى تدعمه وتمده بلادك بالمال والسلاح لاقتلاع أشجار الزيتون وحرق غصنه وقتل الحمامة.. او عرض عليك دور فتاة تعرضت لما تعرضت له الأخوات فى بغداد بسجن ابو غريب من اغتصاب صورته كاميرات عساكركم المعتدين.. هل تقومين بهذا الدور؟.. اشكرك.

للعلم ميرا سورفينيو وجهها ذو احمرار صافى وشعرها كسلاسل الذهب.. وجهها تحول إلى كتلة من السواد وردت :

أولاً اشكرك أيها الصحفى الهمام والحقيقة انا لست رئيس أميركا او حتى وزير خارجيتها لتحاسبنى بهذا الشكل الهجومى الذى اقشعر له بدنى ولكنى عندما قلت ما رايته فى الجنجويد لم أعلم هذا الرد واريد أن اخبركم ان لى جيران بـ لندن من لبنان وجيران من الأردن بأميركا وتربطنا علاقات الحب والمودة، أما عن قيامى بالدور الذى ذكرته فلو تم عرض سكريبت مناسب وأعجبنى الدور لن اتردد.. 

د. عوت ابو عوف قال تعقيباً: عرفتوا إن مصر فيها حرية داللى قاله الأستاذ خيرى لو فى دولة تانية مكنش طلع م القاعة.

الزميل المرافق خالد حمدين نظرته إليه بعد الكلمة لأرى تعبيرات وجهه هل نجحت أم فشلت.. للأسف وجدته غادر القاعة خوفاً من المجهول بعد هذه الكلمة التى صفق لها كل الحضور لفترة لا تقل عن دقيقة كاملة.. وصورى معاهم كانت معاه ماعرفش رماها فين.. هههههه.

الأستاذ لويس جريس لم يتركنى انا وخالد حمدين -ابن سيدى سالم حتى أوصلنى بسيارته الخاصة من الفندق غلى مقر المهرجان بشارع قصر النيل.

الدورة اللى بعدها.. رايح استلم الكارنيه لقيت د. عزت ابو عوف خارج من "الحمام" لمكتبه فلمحنى ورجع وقف لى فى الطرقة.. سلم بابتسامته المعهودة وقال: خليك هادى مفيش سياسة المرة دى.. ضحكت وقلت له أنا بطلتها عشانك.. ودخلت مكتبه امر لى بفنجان قهوة تناولته وأخدت الكارنيه وغادرت المبنى..

الحقيقة أنا كنت محافظ على حضورى المهرجان بشكل غير عادى عشان أشوف واتكلم مع الدكتور عزت أبو عوف.

 

اضف تعليق













عدد زوار الموقع 7846428