أوان الــورد

اضيف بتاريخ : 19/06/2019 الساعة : 6:46:26

عدد المشاهدة : 91

كتب : بقلم: خيرى الكومى

ما نتابعه ونقرأه خلال الأيام المنقضية على ساحة السفسطة "الفيس بوك" أو كما يحلو للبعض -ولهم كل الحق- بأنه أحد أهم وأكبر المراحيض فى عالم التواصل الاجتماعى منذ رحيل الرئيس المعزول محمد مرسى عن دنيانا إلى العالم الآخر "البرزخى".. لا تكف الأيدى عن الكتابة فهذا ينعى وذاك شامت، وهذا يترحم وآخر ساخط، وبين الرأيين نجد العقلاء الذين يرون أنها روح طاهرة صعدت إلى بارئها وهناك الفصل العدل.. وكل سيحاسب بما اكتسبت يداه ولا شاهد غير جسده على ثكناته وتحركاته فاليد سوف تتكلم واللسان سيكف جبراً عن الكذب وستشهد الأرجل لما سعت..

قد تكون كلمة "روح طاهرة" تحزن البعض ولكنها الحقيقة فإن الروح من أمر الله وهى طاهرة مطهرة سواء حوتها أجساد صالحة كانت أو طالحة، طاهرة كانت أو ملوثة "ويسألونك عن الروح.. قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلاَّ قليلاً".

"مرسي" رحل عن عالمنا إلى عالم لا يعرف الزيف ولا النفاق ولا الرياء ولا المسايفة أو المجاملة أو الصراع على التسيد.. لكننا أصبحنا نتكلم فى الغيب أنه إلى جهنم وبئس المصير، فما يدرينى أو يدريك ذلك.. مجرد دنيويات عشناها فى صراعات وقد نكون للآن لا نعرف أين الحقيقة وتعاملنا كلنا بالظاهر الذى نراه ونسمعه ونتابعه من الشاشات من إعلامنا الذى يراه البعض منابر للنفاق وآخر يراه حقائق لا تحتمل البهتان..

القلب مضغة تحمل الغباء والذكاء.. تحمل الخير والشر.. تحمل الخبيث والطيب.. تحوى الأبيض والأسود ولا يطَّلع على ما بداخلها سوى الله وحده وهو الذى يعرف ما تضمره نفوس البشر "يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ" فالذى يكتب "مع" سيحاسب ومن يكتب "ضد" سيحاسب، ولا يجب أن ننسى أن الله وحده المطلع إذا كان الفقيد الذى تحول من إنسان إلى جثة ثم أمانة ثم جيفة ثم إلى تراب كان بشراً يصيب ويخطئ.. يحسن ويسيئ، فلن تصبح وطنياً وصنديداً بالدفاع عن الحاكم أو السب فيمن ضده.. كلنا سيحاسب على ما اقترفت يداه، وقد نهانا الإسلام عن اللغط فى حق البشر وتسليط اللسان تجاههم سواء بشيء فيه أو لا فما نقوله "إِنْ كَانَ فِيهِ فَقَدِ اغْتَبْناَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّناه" ونهى الإسلام عن هذا وذاك.. لا تكن مجاملاً بكلام قد يسقطك فى غياهب جهنم، ولا تتفوه بألفاظ لا تستطيع أن تتحمل عواقبها فى عالم الغيب وستندم عليها.. ستندم عليها..

ليست البطولة مجاملة السيسي وسب مرسي.. ليست الوجاهة أن تسب رجلاً ليس بيننا ولكنه الآن بين يدي الخالق سبحانه وتعالى.. ادع إلى السيسي أن يوفقه الله لقيادة البلاد والخير للعباد وأن يقيه الله شر البطانة، وأن يرحم مرسي علَّنا نجد يوماً من يترحم علينا، فالكلمة قد تغور بك فى درك جهنم الأسفل سبعين خريفاً ولن ينفعك هذا أو ذاك.. فلا تقول كلمة تندم عليها يوماً.. النفاق لن تعيش به عيشاً كريما، وتكون به وطنياً أصيلاً أمام الرفاق والشلة والسلطة..

كلنا للتراب "أنت للأرض أولاً وأخيراً كنت ملكاً أو كنت عبداً ذليلاً" فاتق الله فى نفسك أولاً فقد يكون هذا إلى مزبلة التاريخ ولكنه عند الله وجيهاً، وقد يُخلِّد التاريخ آخر ولا تجد له وزناً يفتدى به من النار أمام الله.. إنا لله وإنا إليه راجعون فالتاريخ قابل للزيف والبهتان، ولكننا لن نجد ذلك عند مالك الملك وملك الملوك..

ادعوا لبلادنا بالصلاح والنهضة والتقدم.. ادعو للرئيس السيسي أن يوفقه الله لخير مصر وازدهارها فـ "مرسي" انتهى وأصبح ذكرى للأبد، فلا داع لأن نشتم ونسب ونسخط ونكيل اللعنات وخذوا من موته العبرة والعظة.. 

خذوا من مسيرته العبرة أنه سعى للسلطة والتسيُّد ولكنه اليوم أصبح جيفة.. حارب من أجل دنيا بالية ومناصب زائلة غالباً لا يتعظ منها من يشغلها.. إنها الدنيا..

استقيموا يرحمنا ويرحمكم الله وانسوا "مرسى" لأنه مات وإذا ذكرتموه ترحموا عليه كأي بشر فالرسول قام لجنازة اليهودى تقديساً لحرمة الموت.. وفى الحديث يقول الإمام الطيبي: "لا يهان ميتا، كما لا يهان حيّا"، ويقول الإمام: جلس النبي صلى الله عليه وسلم على شفير القبر فأخرج الحفار عظماً -ساقا أو عضدا - فذهب ليكسرها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تكسرها، فإن كسرك إياه ميتا ككسرك إياه حياً، ولكن دسه في جانب القبر" ولن ننسى قوله تعالى "أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه.. إذا كان قاتلاً سيحاسب، وإن كان منافقاً سيحاسب وإن كان متجنياً سيحاسب وإن كان خائناً أو عميلاً سيحاسب وإن كانت يده ملطخة بدم من خرجوا للبحث عن حريتهم سيحاسب، ولكننا لا نملك حسابه.. ولنعلم جميعاً أن الله لن يترك ظالماً دون عقاب، فلا تتشدقوا بخيره وشره.. فالمخفي عنا عند الله علناً..

فإذا وصلنا إلى هذا وقتها نقول:

جاء أوان الورد

 

اضف تعليق













عدد زوار الموقع 7846433