أوان الورد

اضيف بتاريخ : 18/06/2019 الساعة : 2:56:05

عدد المشاهدة : 46

كتب : بقلم: خيرى الكومى

..............................    لا شماتــة فــى المــوت

** يعجز قلمى اليوم عن تقديم الكلم الملائم لهذا الحدث المفاجئ الذى ترك أثراً فى نفس كل محب وكاره لمنظومة الإخوان المسلمين.. الألسنة لم تكف منذ الأمس والأفواه تتشدق وتحلل وتبرر وتبرهن وتدلل، وأصبح الجميع كالعادة علماء تحليل سياسي ونفسى وموتِى أيضاً.. كلنا محللون وفلاسفة وهذا يعد سبب رئيس من أسباب تخلفنا وصعودنا للخلف..

منا الحزين ومنا الشامت، ومنا من يشير بأصابع الاتهام للقيادة السياسية بأن مرسي مات قتلاً بالإهمال، ونسينا أو تناسينا أن حياة كل منا لها نهاية وأنه لا خلود تحت السماء لحي وأننا نراود المستحيلا..

الملك والعبيد.. الغنى والفقير.. القوى والضعيف سيشرب من كأس الموت.. إنها نهاية حتمية للحياة، فقد خلقنا امواتاً أبناء أموات وما الدنيا إلاَّ لهو ولعب وحياة غرور.. منا من يبحث عن كرسي ليحكم ويتحكم، ومنا من يريد فقط أن يعيش عيشاً كريماً، ومنا من يعد الأيام لتمر حتى تنقضى حياته..

الصراع السياسي أودى بالرئيس الأسبق محمد مرسى إلى غياهب السجون مرات ومرات، وعندما أتيحت له الفرصة لأن يحكم صار ملكاً لشهور وأيام معدودات لتكيل له بعدها الاتهامات -التى غابت عن كل مصرى- من فتح سجون والسبب فى إطلاق سراح  مدينون بأحكام مختلفة، ومتهم بالعمالة والتخابر لصالح دولة أجنبية ليخلد خلف القضبان حتى أتته المنية وانتهت حياته وهو أمام أحد قضاة الدنيا وسيوف عدلها لينظر فى أمره والتهم الموجهة إليه هو ورفاقه، وهو مستمراً فى الدفاع عن نفسه آملاً البراءة ونافياً كل التهم الموجهة إليه ليخرج إلى الحياة مرة أخرى ليمارس حياته، ولا يعلم أن ملك الموت ينتظره فى ساحة العدالة..

أعلن تكراراً أنه مظلوم وأن انقلاباً عسكرياً وراء تنحيه وسجنه.. والقضاة والنيابة تكيل له الاتهامات، وهنا أقول له -رحمه الله- وللجميع كلمة لا أرى حق لمن يتضرر منها وهى أن القضية برحيل "مرسى" تحولت لقاضى السماء -هذه حقيقة- أبيَّنا أم رضينا، انتقلت لقاض لا يعرف الظلم ولا يقبل الدفاع، ولا يفتدى الظالم فى حضرته -عز وجل- بمال ولا بنون.. تحولت ليوم القصاص الأعظم.. تحولت لقاض رحيم.. جبار منتقم.. تحولت للعادل، لا ظلم اليوم.. تحولت لقاض لا يعرف المسايفة أو المماطلة او التأجيل "إن الله سريع الحساب".. إن كان مرسي ظالماً سيحاسب وإن كان مظلوماً سيقتص له ممن ظلمه..

ولمن يتشدقون مطالبين بجنازة عسكرية وأنه مهما كان لا يجب دفنه فى مقابر صدقة أو غيرها لا أستطيع القول فى ذلك بعد قول "أنت للأرض أولاَ وأخيراً كنت ملكاً أو كنت عبداً ذليلاً"، وأقول فى منع أولاده من حضور جنازته لا تحزنوا فكلنا يوماً سيترك المال والولد والعزوة آنفاً ولن يرافقه سوى عمله، فكلنا سنترك القصور وسنعمر القبور وستكون أجسادنا وجبات دسمة لدود الأرض، لا نملك الآن سوى الترحم عليه كأي مسلم رحل عن حياتنا، فعندما يرحل سفاح أو مجرم إلى العالم الآخر نقول فيما بيننا عندما تأتى سيرته "لا يجوز عليه غير الرحمة" فلا تمنعوا هذا الرجل من الدعاء وحسابه على الله.. كونوا متسامحين عسى أن تجدوا يوماً من يدعوا لكم دعوة تريحكم فى القبر.. البقاء لله 

 

اضف تعليق













عدد زوار الموقع 7846414