الحب والوله فى الموروثات الفرعونية

اضيف بتاريخ : 17/06/2019 الساعة : 11:50:16

عدد المشاهدة : 85

كتب : بقلم : أحمـــد عبــد العزيـــز

فك شفرات الرسوم الجدارية للمعابد والمخطوطات على المقابر الفرعونية سلطت الضوء وكشفت للعالم بشكل كبير علاقات الحب والكره عند الفراعنة، فمن الرسوم تظهر امرأة تضع يدها على كتف رجل وكل منهما ينظر لعين الآخر، وهو الأمر الذى اعتبره علماء المصريات دلالة قطعية على قصة حب جمعت بينهما مما يجعلها أقدم قصة حب تمكنت البشرية من الاحتفاظ بمؤشر ملموس واحد يرمز إليها.

دراسات هذه العلاقات القديمة تجسدت إحداها على جدران إحدى المقابر ترجع إلى 4400سنة ق.م، فالمحب اسمه "كاهاى" كان يعمل مغنياً في بلاط الفراعنة وزوجته تدعى ميريتيتيس كانت كاهنة، تصور اللوحة الملونة السيدة وهى ترتدى لباس ضيق يكشف شيئاً من صدرها، بينما زوجها يرتدى لباساً من جلد النمر.

قال خبير الآثار المصرى د. سليمة إكرامى أن ما تحمله جدران المقبرة من رسوم ونقوش متنوعة تميزت بروعة تصميماتها وألوانها، وهي تعكس الكثير من تفاصيل الحياة اليومية وطبيعة علاقة الزوج بزوجته وأبنائه فى العصور المصرية القديمة وما اعتادوا على ممارسته من الطقوس الدينية.

الفراعنة صوروا قصص الحب على جدران المعابد وكانت لهم سيراً في أدب الحب وشعر الغزل والغرام الذى انبثقت عنه قصائد عاطفية ووجدانية بما يعكس تطور الحياة الاجتماعية والثقافية والفكرية فى عصر الدولة الحديثة والتطور الطبقى بالمعنى الحضارى.

قصة تجمع بين الحب والعشق والوفاء والغدر التى خلدها التاريخ للملك إيزوريس -إله الحياة والعدل- وزوجته الملكة إيزيس -إله الحب والسحر- وكان الطمع فى عرش ايزوريس من شقيقه الإله ست -إله الشر- فأراد التخلص منه فاتهمه بالخيانة مع زوجته وتكمن من إسُكاره بالخمر ثم وضعه فى تابوت وألقى به فى النيل، ولكن زوجه الوفيه ذهبت إلى الشط لتسارع الموج الرقراق لاستعادة زوجها الذى ألقى به الموج إلى مكان سحيق ونزلت إلى النهر تبحث عنه حتى عثرت عليه، لكن الإله ست كان يرقبها من بعيد بعدما استولى على العرش فأخذ جثمان زوجها منها عنوة ومثَّلَ به وحوله إلى أشلاء فرقها على أقاليم مصر، والزوجة المحبة العاشقة لا تيأس بل جالت كل الأقاليم لتجمع أجزاءه وتمكنت من ذلك وبفعل السحر بثت فيه الروح من جديد ومارست معه الحب وهو طريح الفراش لتحمل منه ثم يموت وأنجبت له "حورس" الذى تمكن من طرد عمه من المملكة واستعاد عرش البلاد لينشر فيها ثانية الحب والعدل كما كان أبيه.

احتفظت بردية شستربيتى بأبيات شعرية أظهرت المشاعر الحميمة عند المحبين للملك إيزوريس بما ينفى صفة الجمود والجنائزية ومظاهر الميلودراما فى مجمل الحياة العصرية القديمة من حياة القصور والترف فى أحياء العواصم الكبرى كطيبة وتل الفراعين "بوتو" كما أن هناك نماذج من الشعر المصرى القديم فى نقوش لـ نفتيس التى كتبها في غياب إلى إله العدالة أوزوريس بعدما قتله شقيقه الإله ست يقول فيها :

 أحضر تواً يا سيدى..

 يا من ذهبت بعيداً

أحضر لكى تفعل ما كنت تحبه تحت الأشجار

 لقد أخذت قلبى بعيداً عنى آلاف الأميال

 معك أنت فقط أرغب فى فعل

أحب إذا كنت قد ذهبت إلى بلد الخلود 

 فسوف أصحبك

 فأنا أخشى أن يقتلنى الشيطان ست

 لقد أتيت هنا من أجل حبى لك

فلتحرر جسدى من حبك

 وقصيدة العاشقة العذراء تعد من الغزل العفيف مسطورة على بردية شستربيتى والتى تقول:

لقد أثار حبيب قلبى بصوته 

وتركنى فريسة لقلقى وتلهفى

إنه يسكن قريباً من بيت والدتى

ومع ذلك فلا أعرف كيف نحوه

ربما تستطيع أمى أن تتصرف حيال ذلك

يجب أن أتحدث معها وأبوح لها

إنه لا يعلم برغبتى فى أن آخذه بين أحضانى 

ولا يعرف بما دفعنى للإفصاح بسرى لأمى 

إن قلبى يسرع فى دقاته عندما أفكر فى حبى

إنه ينتفض فى مكانه

لقد أصبحت لا أعرف كيف أرتدى ملابسى

ولا أضع المساحيق حول عينى 

ولا أتعطر أبداً بالروائح الذكية

القدماء المصريون استخدموا الورود للتعبير عن الحب لمحبوباتهم ونقوش ورسوم معابد ومقابر الفراعنة ترصد الكثير من صور الحب والوله والعشق فى مصر القديمة، فقصة رمسيس ونفرتارى هى أول قصة حب خلدها التاريخ فظاهرة تعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثانى فى 22أكتوبر الذى يناسب ميلاده وفى 22فبراير الذى يناسب تتويجه عرش مصر تتجه القلوب إلي أجمل قصة حب ربطت بين قلبى رمسيس الثانى وزوجته نفرتارى فى أول قصة حب خلدها التاريخ قبل أكثر من ثلاثة آلاف سنة، حيث



يظهر هذا الحب الجيَّاش جلياً من خلال الكلمات الرقيقة التى نقشت على جدران معبد نفرتارى بأبو سمبل والتى يصف فيها رمسيس الثانى زوجته الحبيبة بأنها ربة الفتنة والجمال وجميلة المحيا وسيدة الدلتا والصعيد، فقد شيَّد لها معبداً يتسم باللمسة الأنثوية الحانية التى تعبر عن رقة صاحبته حيث يوجد فيه مجموعة من النقوش الناعمة التى تبرز جمال نفرتارى وهي تقدم القرابين للملائكة وفى يدها "الصلاصل" رمز الموسيقي ويعلو رأسها تاج الإلهة حتحور -ربة الفتنة والجمال.

الملك رمسيس الثاني قام ببناء معبد نفرتارى بأبى سمبل حتى تتمكن زوجته من أن تتعبد لآلهتها المحبوبة إلهة الرقص والسعادة والطرب والحنان، لأن معبد حتحور الرئيس يقع فيى مدينة دندرة التي تبتعد 100كم شمال الأقصر، لذلك كان يصعب على نفرتارى عند المجئ لمنطقة أبى سمبل والنوبة أن تعود سريعاً إلى دندرة لأداء الطقوس الخاصة بمحبوبتها حتحور.

لذا قرر رمسيس الثاني بناء معبدا لحتحور فى أبى سمبل حتى لا تبتعد نفرتارى كثيراً عن محبوبتها حتحور، وعبر رمسيس الثانى عن حبه الشديد لنفرتارى على جدران المعبد وأعطاها اللقب الملكى وقيل أنها وصفت بالملكة المؤلهة.

حرص المهندس المصرى القديم الذى صمم لها المعبد علي أن تظهر نفرتارى فى غاية الجمال بقوامها الممشوق وملابسها الشفافة التى تظهر مفاتنها، وكذلك ملابسها الزاهية البراقة ويظهر ذلك جلياً من خلال واجهة المعبد التي خلدت الملكة نفرتارى فى تمثالين رائعين وهى تلبس ثوباً طويلاً فضفاضاً.

مقابر النبلاء غرب الأقصر ومقابر الجيزة وسقارة تحوى عشرات اللوحات التى تصور احتفاء المصرى القديم بمحبوبته وتقديمه الزهور لزوجته ومعشوقته وكتب لها أبيات الغزل:

أنها الفريدة المحبوبة التى لا نظير لها.. 

أجمل جميلات العالم



انظر أليها كمثل النجمة المتألقة فى العام الجديد 



على مشارف عام طيب.. 

تلك التى تتألق والتى تبرق بشرتها بريقاً رقيقاً

ولها عينان ذواتا نظرة صافية 

وشفتان ذوتا نطق رقيق

ولا تخرج من فمها أبدا أية كلمة تافهة

هي ذات العنق الطويل والصدر المتألق 

شعـرها ذو لـون لامـع 

وذراعيها تفوقان تألق الذهب

وأصابعها تشبهان كؤوس زهرة اللوتس

أنها ذات خصر نحيل..

وتشهد ساقها لجمالها

ذات المشية المتسمة بالنبل

عندما تضع قدميها على الأرض..

.........................    ....  وغداً نلتقى

 

اضف تعليق













عدد زوار الموقع 7846516