أوان الورد

اضيف بتاريخ : 16/06/2019 الساعة : 10:50:16

عدد المشاهدة : 74

كتب : بقلم: خيرى الكومى

أثبتت التحرشات الأمريكية بإيران والصدع الدائر بين واشنطن وطهران أن البارجات والتحركات الحربية فى بحر العرب ما هى إلاَّ جعجعة أمريكية أثبتت للعالم بأسره أن إيران دولة لا يستهان بها وأن أميركا تهابها، ولكنها أتت بهذه الهالة العسكرية لـ "حلب" المزيد والمزيد من مليارات العرب الذين يحتمون بها ويدفعون الفواتير لذلك.

إذا كانت إيران هى التى تعدت فى بحر عُمان على السفينتين المحملتين بالبترول وإحداها لدولة صديقة وهى اليابان فهذا يعنى أنه لا عواطف إيرانية حتى مع الأصدقاء فى سبيل المصالح، وتخرج فى نفس الوقت لسانها لأميركا وحلفائها وتؤكد بالفعل -لا بالقول- أنها لا تخشاهم.. وتكتفى أميركا بالشجب والإدانة والاستنكار رغم اصطفاف حليفتها بريطانيا إلى جانبها من جديد فى الوقت الراهن ضد إيران؟!

السؤال الذى يطرح نفسه الآن: هل طهران ستكشف للعرب أن أميركا لا تزال تحصد منهم المليارات "أونطة" بحجة الدفاع عنهم وهى أجبن ما يكون على وجه البسيطة، وهل سيقتنع العرب بذلك، أم ستظل السعودية والإمارات وقطر والكويت مستمرين فى دفع الإتاوة وضريبة الحماية الأمريكية المزعومة؟؟

البلطجة الأمريكية فى العالم وقدرتها على دحر وردع من يعاديها ويعادى حلفائها انكشف للجميع، فقد أتت بميكنة عسكرية لا قِبَلَ للعرب بها- تروج لها هالات الإعلام وتقف على مرمى أيران وتستجدى من يتوسطون بينها وبين طهران لرأب الصدع ونزع فتيل الأزمة -المختلقة من واشنطن- والتى لا تجد سوى الرفض والصلف و"الجنحرة" الإيرانية رداً لها ورفض إيران شروط أميركا، بل طهران أصبحت تملى شروطها للجلوس على مائدة المفاوضات مع واشنطن.. ؟!

من يرجع للتاريخ يجد أن العالم منحصر بين قوتين هما "الفرس والروم" فاهل فارس "إيران" معروفون أنهم عدة وعتاد حرب ولا يخشونها على مر التاريخ، والعجم الذى أسماهم وزير الإعلام العراقى الأسبق محمد سعيد الصحاف بـ"العلوج" فحرارة الجو فى بلادنا كافية على الخلاص منهم، وصواريخهم وطائراتهم المبرمجة وقنابلهم المختلفة -ذكية وغبية وعنقودية- استطاعت إيران أن تصنع ما يردعها ويفتتها فى جو السماء، بل وتهدد برجم نيويورك بالصواريخ البالستية إذا ما فكرت أميركا فى مجرد التعدى على أي من منشآتها..

هذه القوة أحترمها، فلو رأت أميركا غير ذلك ووجدت ضعفاً وبارقة أمل لانتصارها على هذه الدولة ما توانت لحظة فى إطلاق صواريخها على طهران لتدميرها، اليوم نجد الحوثيين –المحسوبين على طهران- يحاربون ضد التحالف العربى الذى يدمر فى اليمن ويقضى على الأخضر واليابس ويلقنوه الدروس كل يوم، وتحارب ضد داعش الحليف الأميركى فى سوريا وتدحره، وتضرب إسرائيل بحزب الله الموالى لها فى لبنان وتهزمها، وتبث الرعب كل يوم فى أنظمة السعودية والإمارات فيستيقظ حكامها على هاجس احتلال إيران لبلادهم وإزاحتهم عن عروشهم.

لله در الشاعر:

يا باغي الشر إن الشر منقصة

أعدل، فخير طريق المرء أعدله

فإذا بغى جبل يوماً ما على جبلٍ

لاندك الباغى أعلاه وأسفله..

أأمل أن يعى العرب الدرس جيداً وأن يوفروا ملياراتهم لإصلاح أحوال شعوبهم والبحث عن التقدم والرقى ليصطفوا إلى جوار العالم المتقدم الذى يلتحف التكنولوجيا، ويتوسد التطور، وليصنعوا الرادع النووى لبلادهم لترهيب عدوهم، ويشيدوا النووى السلمى لتطوير الطاقة على أرضهم وحتى لا يجرؤ أحد على الطمع فيهم.. وإذا حدث هذا أو ذاك.. وقتها نقول:

جاء أوان الورد

 

اضف تعليق













عدد زوار الموقع 7846493