أوان الورد

اضيف بتاريخ : 22/01/2019 الساعة : 1:51:47

عدد المشاهدة : 158

كتب : بقلم: خيرى الكومى

خونة.. مأجورين.. عملاء.. إنهم يريدون هدم الوطن، ومن بعدى الفوضى والخراب والدمار.. أتركونى حتى يختار الناس غيرى بصناديق الاقتراع  للحفاظ على الشرعية والديمقراطية، لابد من الحفاظ على الشرعية.. !!

إنها كلمات يرددها الآن الرئيس السودانى عمر البشير -المنتهية صلاحية فترة حكمه للبلاد بأمر الشعب..!

عن أي شرعية تتحدث سيادة الرئيس.. وبأي ديمقراطية تتشدق.؟

ألآ تعلم أن الشعب هو مصدر السلطات، وألف باء ديمقراطية هى أن يقرر الشعب من يحكمه ويلفظ من يذله؟

إن الشعب إذا عرف الشارع تظاهراً ضد الحاكم فلن يرجع إلاَّ بخلعه وإسقاطه فإرادة الشعوب فوق كل إرادة، ومن أسباب عدم الرجوع هى خوف المتظاهر من بطش السلطة من توقيفه وإلقائه خلف القضبان وغياهب السجون وتعذيبه من خلال جحافل الأمن وحماة السلطة المستبدة بتهمة قلب نظام الحكم وعمالة لصالح دول معادية..!

الحاكم العربي يصنف نفسه فى منزلة الإله، وكأن الحاكم مهنة لا يجيدها غيره، ويعطى كل من حوله بسخاء ممن بيدهم قوة البطش من شرطة وجيش ومن يوقف مضادى حكمه من رجالات النيابة والقضاء، ومزاميره وأبواقه من أجهزة الإعلام التى تصف للناس للعالم -خداعاً- حجم المأساة التى سوف يعانيها الوطن والشعب إذا ترك هذا الرجل الحكم.. إنهم يصورون للناس أن البلد بأكمله ليس به البديل لهذا الحاكم، وليس به أصلاً من يستطيع امتهان هذه المهنة التى خًلِقَتْ لأناس معينة ذات مواصفات خاصة وفئات بعينها وكاريزما معينة لا تتوافر إلاَّ فى هؤلاء.. أبواق الإعلام وأجهزة الاستخبارات تعمل ليل نهار لتزرع فى الناس تساؤل واحد: من البديل؟

وإذا لزِمَ الأمر يزرعون فى عقول الناس أن هذا ومن حوله وأسرته شبعوا، فلو تولى الحكم مرة أخرى فلن يلزمه سوى صنع الوطن وتحقيق الرفاهية للشعب.. وأن الذى يليه ربما سيأخذ الكثير من مقدرات وخيرات البلد حتى يشبع هو ومن حوله.. ونسوا أو تناسوا أن الشعب ثار ويلهث فى الشوارع كالكلاب السعرانة من الجوع والخناق، ويلتحف السماء فى هذا الجو القارس لتحقيق ما يصبو إليه من اللقمة والحرية والكرامة والعدالة التى فقدها على يد هذا المستبد البيروقراطي؟

نعود للوراء فى سالف العصر والزمن منذ فجر التاريخ عندما قال فرعون لقومه استعلاء "أنا ربكم الأعلى" وقوله لهم "ما علمت لكم من إله غيرى" وصدقوه وآمنوا به وسجدوا له.. فلولا خنوع المحكوم ما كان بطش الحاكم وصلفه وجبروته وعنفوانه "فاستخف قومه فأطاعوه".

صندوق الاقتراع ليس غالباً ما يأتي بالأفضل، ولا ننسي أدولف هتلر -رمز النازية- الذى أشعل النار وحرق بها العالم فقد أتت به للحكم صناديق الاقتراع فى ألمانيا، والجنرال الفرنسي شارل ديجول الذى أصلح أوروبا بأسرها لم تأت به صناديق اقتراع..

يا حكام أمتنا "لقد فاض السيل حتى غاصت الركب" شبعنا من وعودكم البراقة، وعندما يثور الشعب ويفور بركانه إلى عنان السماء تخرجون لنا فى عباءة البراءة والوطنية والنضال وتدعون كذباً وبهتاناً بأنكم زهاد سلطة وأنها لا تلزمكم من أساسه، ولكنكم مكلفون من الشعب ولا تستطيعون تركها حتى يقول الشعب..!

خروج الشعب بالملايين مندداً بسياساتكم  وطريقة حكمكم، ألا يكفى لإنهاء تكليفكم وكبح جماع شهوة السلطة لديكم..؟

فمتى أتى حاكم يحترم إرادة الشعب.. يعمل للشعب ويسلم مقاليد السلطة للشعب إذا ما لفظه بلا أرواح تزهق ودماء تراق.. وقتها نقول:

جاء أوان الورد

 

اضف تعليق













عدد زوار الموقع 7572521