تفسير قوله تعالى "لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ"

اضيف بتاريخ : 27/09/2018 الساعة : 11:14:43

عدد المشاهدة : 27

كتب : ابراهيم عبد العزيز

قال الله تعالى في سورة البقرة الأية رقم 195 "لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ"، فقد أجمع الفقهاء والعلماء أنها تعني النفقة في سبيل الله، وعندما نترك الأنفاق عن الجهاد فأننا نسير إلى التهلكة وهذا يتبين من سبب نزول الأية.

وفي عموم لفظ الأية فسرها العلماء على وجوب ترك أي شئ يؤدي إلى الهلاك المحقق، إلا ما استثناه العلماء والمفسرون من المخاطرة في الجهاد التي تحصل بها نكاية في العدو أو كلمة الحق عند السلطان الظالم, لما في ذلك من النفع الكبير, وقال بعض السلف أن تهلكة الروح والدين تكون بسبب ترك الطاعات والاعتياد على معاصي الله واليأس من توبته.

وقال “ابن كثير” ومعنى الأية: الأمر بالإنفاق في سبيل الله في كل وجوه القربات ووجوه الطاعات، وخاصة  صرف الأموال في جهاد الأعداء وبذلها فيما يقوى به المسلمون على عدوهم، وأن ترك فعل ذلك هو هلاك ودمار إن  لزمه واعتاده.

وقال “ابن عباس” في تفسيره: ليس التهلكة أن يقتل المسلم في سبيل الله، ولكن ترك النفقة في سبيل الله.

وقال “القاسم بن مخيمرة والقاسم بن محمد”: لا حرج أن يحمل المسلم وحده على الجيش العظيم إذا كان فيه قوة وكان لله بنية خالصة،

فإن لم تتوفر فيه قوة فذلك من التهلكة, وقيل: إذا أراد الشهادة وخلصت النية فليفعل؛ لأن هدفة واحد منهم, والصحيح عندي جوازه؛ لأن فيه أربعة فوائد:

السعي للشهادة.

ظهور النكاية.

شدة المسلمين على الأعداء.

هزيمة نفوس الأعداء أن هذا صنع واحد، فما ظنك بباقي المسلمين.

وقال “الجزائري” رحمه الله: أمرهم بإخراج المال للجهاد لإعداد العدة وتسيير السرايا والمقاتلين، ونهاهم أن يتركوا الإخراج في سبيل الله الذي هو الجهاد فإنهم متى تركوا الإنفاق والجهاد كانوا كمن ألقى بنفسه في الهلاك، وذلك أن العدو المتربص بهم إذا وجدهم كسلوا عن الجهاد غزاهم وقاتلهم وانتصر عليهم فهلكوا.

فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر.رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي سعيد الخدري.

وقال: سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره ونهاه فقتله.رواه الحاكم والضياء وصححه الألباني في صحيح الجامع.

وقال عبادة بن الصامت: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم. رواه مسلم.

 

اضف تعليق













عدد زوار الموقع 6937608