في حضرة كليوباترا .. " قتلوك يا شمسي ج3 "

اضيف بتاريخ : 02/09/2018 الساعة : 11:28:06

عدد المشاهدة : 154

كتب : رضوى محمود



أنا أفنان أمة الله .. انا من أطلقت سراح قلبها وتركت العنان لروحها كما أُمرت ، ومن يومها وأنا  وحيدة يؤنسني الكون ، يؤنسني طيفه ، يكمل معي الطريق الي المعرفة يرشدني الي الحقيقة التي لا بعدها شيء. 

ذات ليله كنت أجلس فوق سطح البيت أتأمل سماء الخالق ، وإذا بصوت ناي يأتيني من مكان قريب ، أنينه شق قلبي وفتح لي طريق للذهاب حيث رقصة الدراويش " سما " .

وقفت وأخذت أدور حول نفسي في دائرة ببطئ ، وكأني طفله مازالت تتعلم أولى خطوات المشي ، أخشى أن تدرو راسي واسقط مغشيه علي. 

مع اندماجه بالعزف وجدت قدماي تدور وحدها دون إرادتي ، أسرعت واحده تلو الأخرى حتي شرعت بدوران برأسي كدت أسقط حينها ، لم أحتمل المقاومة فجلست سندت رأسي علي الحائط واغمضت عيني ، وقتها جائتني فكرة لما لا أخلد جزء من ذكري شمس ، لمآ لا أشاركه رقصته مع الرومي ، يرقصون برجالهم وارقص بنسائي ، لابد ان هناك من النساء من يبحثون عن هذه الحالة من الصعود ، من يرتقون مع الدوران بأرواحهم من الواقع المتدني ليسرقون دقائق من الخيال الرحب ، من طهر الأرواح ، من التقرب الي الله. 

روداتني الفكرة لشهور ، أخذت ادرب نفسي علي الدوران كل ليله حتي أكسر تلك الدوخه التي تحل برأسي ، كلما شعرت بها جلست أستريح ثم أكمل  ، أزيد الوقت كل مرة تدريجياً حتي أصبحت اكمل الدوران لنصف ساعة متواصلة. 

بعدها ذهبت أبحث عن من يساعدني في إكمال فكرتي ويعلمني مبادئ رقصة سما التي قيل فيها أشعار ، سمعت قبل ذلك قولاً عنها من مولانا " ان هناك ثمة طرق كثيرة توصل الي الله ، اما أنا فقد أخترت طرق الرقص والموسيقي التي تمكن مريديها من التواصل مع الله بالحركة وليس بالسكون " .

وجدت ضالتي بعد كثير في أحد تلاميذ سلطان ولد ابن جلال الدين ، كان بالنسبة لي كالنهر انهل منه لأتعلم ، حدثني عنها قائلاً : أنها أول رقصة قام بها شمس بعد عودة لقائه بخليله مولانا ، حيث استمروا في خلوه مدتها أربعون ليله يعطيه دروساً فيها ويتدارسون علم النقطه التي يدور بها ثم تتوازي مع دوران الأفلاك  مع ذكر أسم الله حتي تتسع الدائرة ويتسارع الدوران ، وهكذا يكون قد تم الالتحام الروحاني والاتصال بالخالق . 

: اذا هي أكبر مما كنت أتخيل ، هي علم وطريق مدبر الخطي وليست مجرد رقصة. 

: ما رقصتنا إلا رحلة لنا فيها خطوات نسير عليها حتي نصل لذلك الالتحام بداية من التوحيد وفصل الذهن عن القلب إستعداد للعلو ، ثم ملئ الروح بالطاقة الكونيه والقلب بنور الله ، ثم نستمد الخير منه بيميننا ونرسله الي آلأرض بيسارنا ، ثم ندعو الله طالبين المغفره متحرريين من ذنوبنا تأبين عنها ، بعدها نطهر الروح بملئ النفس بجمال الكون ، نوعد الله تأبين في نشر الحب والخير ، ثم ننهي رحلتنا بنقلها للكون علي شكل دائرة طاقة غير مرئيه ونعود من السماء الي الارض مرة أخرى. 

اكملت عامي الثاني وأنا سيدة نساء الدراويش ، فتحت بيتي حلقة للذكر ورقص نساء دراويش ، قابلت ما قابلت من اضطهاد ولكن الله كان يرسل لي إشارات الرضي لاكون دليلهم في رحلة سما ، كانت أول الاشارات فتاة جائتني لتتعلم كانت ملامحه ليست بالغريبه لي ، بالكاد تذكرتها.. كانت نفس الفتاة التي كان يدافع عنها شمس يوم ألتقينا ، ووجدت بقلبها ما زرع شمس قد أنبت نور ، اصبحت اليوم أنجب تلميذاتي .. 


سأكمل طريقي ولتحيَ بكل خطوة نخطوها يا شمسي..



#radwa_cleu







 

اضف تعليق













عدد زوار الموقع 6666414