في حضرة كليوباترا.... اعطته من روحها

اضيف بتاريخ : 29/07/2018 الساعة : 9:32:26

عدد المشاهدة : 192

رضوى محمود رضوى محمود

كتب : رضوى محمود

عادة اعتادت عليها منذ أن حملت قلبها مسئوليه هذا الحب ، منذ وجدته كثير الحديث عنها .. يارا ما اجمل هذه الفتاة لها ابتسامه تضئ الارض وسماها ، لم ارى جمال روح كروحها ، جمال نابع من طيبة قلبها جعله الله لها عوضا عن اعاقتها التى ولدت معها كذنب لم تقترفه يوم ، فأعتدنا عليها تمشى متكأ قليلا على قدماً اكثر من الأخرى ، ولكنها لم تتأثر وجعلت من حياتها معرض تضع به كل يوم صورة احلى للحياة  ،  لم تترك شئ إلا وبحثت فيه وتعلمت منه وادركت ما لم يدركه الكثيرا ..

كان هذا المدح جزء من كلامه عنها ، احمد زميل العمل الذى لم يترك طيب او خبيث الا وحكى لها عن يارا ، حتى لفت نظرها فاقتربت منه اكثر فاصبحا اصدقاء وليست فقط زماله ، ثم اقتربت هى اكثر حتى اكتشفت انها وقعت فى حبه واعتقدت انه قد سبقها عندما حكى عنها للجميع ..

لم تكن طباعه تشبهها كثيرا فهو ذاك الشاب الهوائى اللون والعاطفه ، الطموح ، الجاد فى اغلب الاوقات ، من الصعب ان تدرك ما يفكر به ، قلبه كريبتكس براون فى شفرته  له رمزلا يعرفه الاهو ، ومن ذاك المغامر الذى يحصل على شيفرته ويتعمق بغابات قلبه ويتسلل الحكايات ليصل الى نهايتها ، ما اصعبها طباع رجال برج الدلو ..

على النقيض كانت رايا برج العذراء صاحبة قلب كالكتاب مفتوح دايما لتقراء ما يمليه عليها قلبها قبل عقلها ، فهى شخصية رومانسيه حالمه برغم عمليتها وترتيبها لامور الحياه بشكل منظم ، وبالرغم من انهما لم يتلاقى فى فلك واحد الا ان قلبها حاول ان يلتقى به عند بدايه حلم نسجته من  وحى الخيال .. كان أحمد دائم الغيرة من اجتماعية يارا وفيض ودها بمن حولها ، وكانت ترى هذا فى عيونه ولكنها كباقى البنات اتخذت من الغيرة دليل حب واستغلتها كموقد ترمى بحطبها فيه لتشعل نار حبه لها ..

ذات يوم وجدته غاضبا ولا يتحدث اليها الا بقليل الكلام ، فطلبت منه ان ياخذ معها فنجان قهوة اثناء استراحت العمل ، واثناء ذلك سالته لما كل هذا الغاضب ؟

: فاجابها انه يخشى عليها ان تكون مطمع لمن حولها من الرجال بسبب اجتماعيتها الزائده .

: ضحكت وقالت له أهى الغيرة ..

: رفع احدى حاجبيه وقال لها بالتاكيد لا .. انتى لى اخت.

لم تصدقه وظنت انه يتهرب من الاعتراف بجرم حبه لها .. اكملت وسألته اذا كانت اجتماعيتى احد عيوبى فما هى احد مميزاتى .

: بدون تردد قال لها .. جمال روحك .. لمعت عينها وحملت على كاهلها مسئولية اسعاده وان لا تجعله يشتهى ان يكون له ما تملك جعلت لنفسها فرض تقضيه كل ليلى لتنال العيش فى جنته . قسمت روحها الى اجزاء تزرع فى قلبه كل ليله نبته من جمالها ، تتجسد اليه فى حلم جميل يدوم معه طوال نومه ينهل منه ويستسقظ بعده منتشي ، يملك شئ لا يعرفه ولكنه يشعربه شئ غير ملموس ولكنه يعلق قلبه بالهواء يتنفس نسمات السعادة كل صباح ويذهب الى عمله شخص جديد .

اصبحت تنتظر المساء لتهرول اليه وتكمل فرضها باجتهاد  خاصة بعد ان رأت نتيجة عملها واضحه عليه وهذا ما لاحظه الجميع ليست الوحيده من رات تغيره المفاجئ .

مضت شهور وهى تخطى نفس الخطى ياخذ من جمالها وتاخذ من غموضه وانطوائه ، حتى بداء جمالها يتناقص وهى لا تبالى فان كان جمال روحها جزء منها فهو لها الكل الذى لا يتجزء كلما اعطته كلما تعلق قلبها بحبه .

حتى حدث ما لم تتوقعه يوما .. اصبح يبتعد عنها نهارا بقدر ما تقترب هى منه ليلا ، لا يقترب منها سوى مسافه صغيرة تصل فيها روحها صلة الرحم بين اجزائها فى قلبه وما تبقى لها من فتات روح بداخلها . 

انشغل عنها بما اتاه من جمال كان يحسدها عليه يوم من الايام ، جمال كان يجعلها تنشر البهجه بين زملائها ، جمال يجعلها كالشمس لا يضئ المكان الا عند اشراقها .. اخذ كل هذا وتوهج  بين الناس  وجعلها تغرب بالتدريج حتى اصبحت لا يظهر من روحها سوى شعاع نور لا يضئ الا لها كى تسيروحيده بطريقها . جائها ذات نهار يسأل : أين ذهب جمال روحك .. لما لم تعودى كما كنتى من قبل تضئ الكون  ضحكاتك  لا تدرى بماذا تجيب على سؤاله ..  أتقول له انزع قلبك وقسمه نصفين لترى اين ذهب جمالى اتقول له انا سبب سعادتك الجديده ، اتقول له اعطيتك الجمال وقابلته بالخذلان ، خذلت قلبى كلما ابتعدت  ، لم تعرف ماذا تقول اكتفت بابتسامه لا لون لها تركها بعدها ومضي فى طريق لا عوده له منه .

مضت ايام لم تضع اليها عدد فى مجرى حياتها ، باتت تذهب اليه معاتبه بما تبقى لها من روح ، فلم تعد تملك شئ اخر ليأخذه ، انكر ما اخذ منها وانسبه لنفسه وكأنه مولود بتلك الجمال وهذا الانطلاق وذاك الود . عرضت عليه مرات ان يشرب معاها نفس فنجان القهوة الذى بمقتضاه اعطته روحها ولكنه أخذ يتهرب ، لا حظت عليه انه كثيرالحكى بالتليفون وكثير الاستأذان من العمل ولكنها ظلت تراقب بصمت ليته يعود ، لكن عودته صارت حلم كباقى أحلامها التى نسجتها من خيوط الخيال . وفى يوم غروبها الاخير .. جائها إلى مكتبها ممسك بيده تلك الحنساء الناصعه كالشمع لاروح لها ويقدمها بفخر المنتصرين .. نصفى الثانى وزوجت المستقبل ..

نظرت إليها بخوف لا دهشه ولا تعجب اكثر من تلك القبضه إلى استحكمت من قلبها ، من هذه السارقه التى تسللت خلف احلامى ومحت خيوطها .. أكانت هى سبب سعادته .. لا والله لم تكن يوما .. فلقد رايت روحي تذهب اليه كل ليله وتعطيه ما  احبه منها .. اكان كل ذلك حلما .. لم اسير اثناء نومى قبل ذلك ..  انا احق به منها .. 

هى لم يخفق قلبها  يوما كخفقان قلبى له ، وما ادرانى ربما خفق وانا غارقة فى احلامى ..

كانت لها صدمة عقدت الكلام بين ضلوعها فكانت تصرخ دون صوت ، لم تجرئ على الكلام   فتركتهم وغربت غروبها الاخير ..

 

فى دنيانا رجال تعشق الروح للمنتهى ، ولكن عندما يبحث عن من تشاركه حياه ، طريق ، سرير ، اطفال .. يبحث عن جسد يعشقه.. 


{لا توجد فتاة كامله واخرى ناقصه ، لكل منا جمال لا يملكه غيرنا وينقصنا ما يملكه غيرنا  ، حياتنا مقسمه قسمة عادله لا يملك احد اكثر من الاخر، سنظل دائما نبحث عن الكمال ونسينا انها صفة الخالق .  اسعدى بما اعطاكى الله من جمال ، انتى فقط من يشكل نظرت الناس لك ، بامكانك ان تجعليهم مغمض الاعين عن تلك الاعاقه .. }



##radwa_cleu





 

اضف تعليق













عدد زوار الموقع 6923547