في حضرة كليوباترا... قارع الطبول..

اضيف بتاريخ : 22/07/2018 الساعة : 12:46:33

عدد المشاهدة : 188

رضوى محمود رضوى محمود

كتب : رضوى محمود

كنت اجلس بمقعدي وسط جماهير من محبي الصوفية ، يبهرني ما أرى من عرض لرقصة الدراويش وإنشادهم ، تبهجني ألوان التنورات حولي التي تدور ببطئ وتتسارع ثم تتطاير في الهواء ، وأردية الراقصين البيضاء التي تضفي على الروح لونها وتنزع منها ما قدمنا به من أحقاد علي الواقع المزعج لأحلامنا ، وكأنه حفل لتنقية الروح وأسعاد القلب ، كانت المرة الأولي لي هناك ولكني عاهدت نفسي آلا أحرمها مرة أخرى من روعة هذا الإحساس ، فما شعرت به وقتها جاهدت كثيراً لأصل إليه ، سلاماً بحثت عنه في كل الاماكن ولم أجده سوي اليوم هنا ، راحة ما سبقتها راحة في قلبي ، ليتهم يحملوني معهم حيث هذا التجلي الروحاني الذي أراهم عليه آلان ، اشتدت التنورات واشتد الدراويش في الدوران حتي أسدل أوسطهم حبال تنورته وتباطئت حتي آلت للسقوط  .. وألتقت أعيوننا..  أربكني وأربكته..   قارع الطبول الذي غرق في أمواج نظراتنا حتي فقد إيقاع دقاته ، وفقدت معه السيطرة علي قلبي ، ثم حاول مرة أخرى أن يهتدي فأغمض عينيه لحظة ثم دقق النظر إلى أكثر و أكثر  ، وكأنه يقرأ إيقاعه من بين عيوني ، يسمع ما يمليه عليه قلبي من دقات وينقلها الي طبوله ، حتي شعرت أنه يضرب إيقاع  لحنته دقات قلبي . ظل قلبي يملي عليه وهو يدق بشغف ، لا أدرى كم من الوقت مر علينا ، دقائق ام ساعات ، همنا سوياً ، دق ما لم يدق مثله من ايقاع في حياته يوم ، وتراقص معه قلبي كما لم يتراقص مثل هذا اليوم أيضاً  ، نسينا ما بيننا من ناس وأتسعت أبتساماتنا ، وكأن لا يوجد غيرنا بالمكان شعرت اني صعدت علي مسرحه حللت شعري وظللت أدور حول نفسي في دائرة كالدراويش ، وأن لا سواه يدق على تلك المسرح.  حتي أنتهت الدقات.. 

وأنتهت الرقصات..   فوضع يده على قلبه وحياني بابتسامة عريضة اخترقت قلبي كشعاع نور ، فرددت عليه التحية كما أُمرنا ، بأن إذا جائتنا تحية الحب فلنحي بأحسن منها ..

 وذهب ، وذهبت وأنا أفكر فيما عشته في تلك اللحظات.. 

حتي أدركت أن ما هي إلا حالة إنعاش للقلب نحتاج إليها من وقت لأخر لنشعر بأننا مازالنا علي قيد الحب..  يحدث آن نحيا عمراً كاملاً  في انتظارها ولا تأتي ، ويحدث آن تأتينا علي غير موعد مشاعر صادقة في دقائق معدودة ، نذهب بعدها ونحن علي آمل آن نلتقي مرة أخرى ، آن تلتقي أعيننا مرة أخرى  ، آن تتراقص دقات قلوبنا علي إيقاع  قارع الطبول الصادق ثانياً .. 

#radwa_cleu

 

اضف تعليق













عدد زوار الموقع 6502818