إشراقات.... ابن الشاطر

اضيف بتاريخ : 04/07/2018 الساعة : 3:02:19

عدد المشاهدة : 455

أية ياسر أية ياسر

كتب : أية ياسر

أبو الحسن علاء بن إبراهيم بن محمد بن المُطَعَم الأنصاري، ولقبه إبن الشاطر.

ولد عام 704هـ/ 1304م في دمشق، وتوفي 777هـ/1375م. أبو الحسن علاء بن إبراهيم بن محمد بن المُطَعَم الأنصاري، ولقبه إبن الشاطر.

ولد عام 704هـ/ 1304م في دمشق، وتوفي 777هـ/1375م.

مات أبوه وهو في السادسة من عمره، فتكلف به جده، ثم أسلمه لزوج خالته وابن عم أبيه، فتعلم تطعيم العاج، ثم رحل إلى مصر والأسكندرية فتعلم الحساب والهندسة وعلم الهيئة (وهو العلم الذي يبحث عن أحوال الأجرام البسيطة السماوية من حیث الكمية والكيفية والوضع والحركة اللازمة لها وما يلزم منها (

قضى معظم حياته في وظيفة التوقيت ورئاسة المؤذنين في الجامع الأموي بدمشق، فقد صنع ساعة شمسية سماها الوسيط استخدمها لضبط وقت الصلاة ووضعها على مأذنة العروس في الجامع الأموي، وقد نُقلت هذه المزولة (الساعة الشمسية) إلى المتحف الوطني بتاريخ 7/6/1959م، وهي محطمة وفيها قطع ناقصة ومكونة من لوح رخامي أبيض بقي بعض أجزائه، نُقشت عليه دوائر البروج الإثنى عشر، يتوسط هذا اللوح مؤشر نحاسي مثبت بشكل عمودي عليه. والمزولة هي أداة توقيت نهاري في وسطها عصا مستقيمة أفقية يتحدد الوقت من طول ظلها الناتج عن وقوع آشعة الشمس عليها، حيث تترك ظلاً متحركًا على النقاط والخطوط، وهي من أقدم آلات قياس الوقت لأن تاريخها يرجع إلى عام 3500 قبل الميلاد.

اشتغل إبن الشاطر في علم الفلك بعد إتقانه علم الحساب والهندسة والميكانيكيا وتعلم صنع الآلات الفلكية وابتكر الكثير منها.

يقول ابن الشاطر: "يظهر له الحق عياناً ويعذرني في مخالفة من تقدمني فيما وقع فيه الإختلاف وذلك لضرورات رصدية ودقائق برهانية."  هذا لأنه قام بدراسة ومناقشة مؤلفات من سبقه من العلماء، منهم بطليموس والحسن بن الهيثم، والبطروجي، ثم وضع نموذج جامع لحركات الكواكب متوافقاً مع ما أدركه بالرصد،أورد هذا النموذج مع البراهين عليه في كتابه (تعليق الأرصاد)، ثم جدد الأصول ولخصها في كتابه (نهاية السؤال في تصحيح الأصول) ثم جمع كل ذلك في كتابه المسمى (نهاية الغايات في الأعمال الفلكية). 

سبق ابن الشاطر كوبرنيكوس وبعض علماء العرب من قبله، فقد خرج ابن الشاطر عن النهج البطلمي التقليدي في حساباته الفلكية، وطرح نظامًا فلكيا مساويًا لطرح كوبرنيكوس، لكنه لم يقترح تغيير مركزية الكون من الأرض إلى الشمس. وفي هذا الشأن يقول ابن الشاطر:" إنه إذا كانت الأجرام السماوية تسير من الشرق إلى الغرب، فالشمس إحدى هذه الكواكب تسير، ولكن لماذا يتغير طلوعها وغروبها؟ وأشد من ذلك أن هناك كواكب تختفي وتظهر سموها الكواكب المتحيرة. لذا الأرض والكواكب المتحيرة تدور حول الشمس بانتظام، والقمر يدور حول الأرض"، وقد توصل نيكولاس كوبرنيكوس المتوفى عام 1543م، إلى هذا الاستنتاج بعد ابن الشاطر بقرون.

نجح ابن الشاطر في قياس زاوية انحراف دائرة البروج بدقة كبيرة حيث قدَّرها بـ 23 درجة و31 دقيقة، وفي هذا الشأن يقول جورج سارتون (الصيدلي والمؤرخ البلجيكي، الذي يعتبر مؤسس علم تاريخ العلوم: "إن ابن الشاطر عالم فائق في ذكائه، فقد درس حركة الأجرام السماوية بكل دقة، وأثبت أن زاوية انحراف دائرة البروج تساوي 23 درجة و31 دقيقة سنة 1365 علماً بأن القيمة المضبوطة التي توصل إليها علماء القرن العشرين بواسطة الآلات الحاسبة هي 23 درجة و31 دقيقة و19,8 ثانية."

يقول الدكتور "علي عبد الله الدفاع" في كتابه "العلوم البحتة في الحضارة العربية والإسلامية": "إن ابن الشاطر ركز كل جهوده على علم الفلك، فترجم كثيراً من إنتاج علماء اليونان وغيرهم، ودرس بعناية ما ورثه عن علماء العرب المسلمين في هذا المجال، فأبدع وأحسن النقل وصحح الأخطاء، وابتكر كثيراً من النظريات الفلكية التي صححت ما كان مشهوراً على خطئه قبلها ... ولم يخف ابن الشاطر أهمية علم الفلك الذي يعد من العلوم الضرورية في البحرية والأرصاد الجوية. وجدير بالذكر أن أعمال ابن الشاطر العلمية والفنية، تنحصر في أمرين رئيسيين هما: تطوير الآلات الفلكية، ونظرية حركة الكواكب".




 

اضف تعليق













عدد زوار الموقع 6842698