في حضرة كليوباترا.... كَما ربيَاني صغير

اضيف بتاريخ : 01/07/2018 الساعة : 9:07:57

عدد المشاهدة : 104

رضوى محمود رضوى محمود

كتب : رضوى محمود

اليوم قررت أن أغير مسار طريقي من بيت الزوجية إلي بيت سيدة لم أكون يوماً لولاها ، سيدة قررت أن أتى الي هذه الحياة كي تسهر وتتعب ، وتدبر وتهتم لأمر شخص لم يرد لها قدر هذا الاهتمام ، لشخص لا يتذكر تقصيره نحوها الا بعد أن رأى أمامه موقف يذكره بها. مررت بإحدى محلات الزهور علي غير عادتي نهائياً ، فمن يتقاضون مثلي من رواتب لم تطئي أقدامهم امثال هذه المحلات ، ولكني تذكرت قولها .. انا عمري ما حد جابلي ورد ..فقررت اليوم ان أحقق لها أدني أمانيها ، وأطل ببابها  معي زهور تسر قلبها عساها تتغاضي عن تقصيري لها ، فلم اذهب إليها سوي مرتين بالشهر مصطحبا ابنائي وزوجتي ، لم أفكر يوما أن أمر بها بمفردي بين الحين والاخر ربما تحتاج ان أقضي لها من أمورها اليومية شيء ، أو تتحدث معي علي انفراد دون أن يسمع بنا أحد ، خاصة انها شديده الخجل لم تطلب شيء وتطمئننا حتي وأن كانت علي غير استقرار  .. 

ما ذكرني بأمي اليوم هو موقف رأيته اثناء عملي ، أعمل كممرض بأحد المستشفيات ، في حين كنت أمر علي المرضي اضع لهم ارقام بترتيب ادوارهم في الدخول رأيت  أحد الأبناء  في العقد الرابع من عمره ،  يجلس بجوار والدته ، بين الحين والاخر يضع يده حول كتفها ويضمها إليه ويقبل رأسها ،  يرتدي من الملابس ما في استطاعة الطبقة الوسطي ولكنك من النظرة الاولي تري الخير يغمر وجهه وكأنه نال كل ما تمني ، حين اقتربت منه سمعته يحكي لها عن عمله وأنه ربح في هذا الشهر ما لم يتوقع من رزق بفضل دعواتها .. ابتسمت وأكملت النظر في وجوه الناس، أصبحت هوايتي المفضلة تخمين ما يدور بحياة البشر من خلال وجوههم.. 

في مقابل ما رأيت من مشهد وجدت نقيضه ، رجل وزوجته يحملان والدته علي كرسي متحرك تدفعه الزوجة ويمشي هو بجانبها واضعاً يده في احد جيوبه ، أما عن وضع الأم فكانت ترتدي ملابس في حالة لا يرثي لها ،حافية القدمين ، بالرغم من ان مظهر الابن والزوجة يدل علي حالة ماديه ميسره كانت تتحدث اليه بصوت منخفض وعين دامعة ،  تنتظر منه أجابه لا تأتي أبدًا فهو لم ينظر اليها في الأصل . ثبت كرسيها في زاوية من حجرتستحقه،ار وجلس بعيدا بأحد الكراسي الفارغة في حين ذهبت زوجته الي دورة المياه ، أخرج من سترته تليفونه المحمول ووضع قدم فوق الأخرى واخذ يقلب به دون أن يذكر ولو للحظه ان هناك أم مريضة تريد جزء من حنانها عليه ، أشفقت علي السيدة المنكسرة وأتيت لها بزجاجه مياه وربت علي كتفها ، فبكت وكدت ان أبكى من أجلها ، وقتها تذكرت أمي وأن حالي معها لا يميل لاحد هذان الميلين لا أنا بالأبن البَار ولا أنا بالعاق أقف بين البينين ، أنهيت عملي وعزمت الأمر ان أعبر منطقه الوسط هذه ، متجهاً الي اليمين حيث الجنة التي تسكن تحت أقدامها.. 

وأن أجعل لها في حياتي وقت تستحقه ، كما جعلت لي كل حياتها آمن وأمان ..  

 

#radwa_cleu




 

اضف تعليق













عدد زوار الموقع 6400746