في حضرة كليوباترا "صمود اليَاسمين.. شَجار أم عناق "

اضيف بتاريخ : 24/06/2018 الساعة : 11:06:28

عدد المشاهدة : 216

كتب : رضوى محمود

خرجت قبيل الغروب أشاهد  أسراب الطيور  وهى تأخذ قسطاً من حريتها منطلقة فى السماء تكون أشكالا تسر الناظرين ، نظرت الى الياسمين بشرفتي وجدته يحتاج الى ماء فلم أسقيه منذ يومين ، بينما كنت أرويه وجدت ابنتي تراقب أحد فروعه عن قرب بدقه شديدة ثم

 قالت : انظرى يا امى هناك فرعان  يتشاجران لا يترك بعضهما الاخر .

قلت لها : ومن أدراكى أنه شجار فربما يكون  عناقا ؟!

فنظرت الي مندهشه وصممت على رأيها فهو شجار .

فأبتسمت قائله : حاولى أن تأخذي كل فرعا بعيدًا عن الاخر ولنر ماذا هما بفاعلين .

ففرقت الفتاة بين الفرعان مراراً وتكراراً واذا بهم يعودان كما كانا .

أصرار الفرعان علي أن يظلَ سوياً في صمود أمام  محاولات ابنتي في تفريقهم أعادني الي بداية قصتي مع أبيها ، حين اكتشفت قبل زفافي بشهر أن هذا الجسد يأبى أن يمهلني وقتاً للسعادة الخالصة وصادق سرطان الثدي وعاداني ، تذكرت أيضاً رد فعل زوجي حينها ، كان بالنسبة لي غير متوقع أكثر من المرض ، رفض أن يخبر أحد بحقيقة مرضي سواء من أهله او أهلي وأن يجعله سرنا الأكبر ، وأصر أن نكمل تحضيرات زفافنا وان يتم في موعده ..

أي جنون هذا الذي يفكر به هذا الرجل ، اي زفاف وكلانا  يعلم أني علي حافه بين عالمين لا أعلم في أي منهم سوف أسقط ، أي حياة يريد أن يكملها وهو في ريعان شبابه يحتاج أن ينعم بهذه السنوات القادمة مع زوجة سليمة الجسد لا ينقص من انوثتها جزء تم استئصاله ، امرأة مشكوك في أمر أنجابها لأبن او أبنه يحملان أسمه .

تماسك وبدأ معي رحلة العلاج بعد زواجنا بأسبوع وأخبر الجميع أننا في شهر عسل خارج القاهرة ولا نريد إزعاج من أحد ، وفي الحقيقة كانت المشفي تأوينا حينها ، تدريجياً كُشف سرنا أمام الناس بسقوط شعري ونحول جسدي وفقدان جزء منه

 وتدريجياً أيضا ظل صامدً أمام أرائهم من معاتب وناصح

ومشجع ومعارض وكثير من الكلمات الموجعه ، حتي أصبح لي حائط مانع لكل شئ يؤذي مشاعري ، يحجب عني رؤية كل ما هو سلبي ويأخذني بين الوقت و الأخر في رحلة الي جنات لا أري مثلها ألا معه ، كان يعلم أن علاجي نفسي اكثر منه عضوي فكان يعمل على إسعادي رغم معناته ، حتي تعافينا سويا.. 

كل هذا الحب لا يأتي إلا من شخص يحمل معاني الرجولة حقاً ، جعلني أفكر في أن أقترح علي من يصدرون البطاقات الشخصية أن يمنحوها بعد اختبارات حياتيه ، حتي يستطيعون تصنيفها حقاً لذكور ورجال ، فكثيرا من الرجال تظلمهم صفة الذكورة وكثيرا أيضا تُمنح لأشباه الرجال.. 

أفاقتني زمجرة ابنتي لفشلها في محاولة التفريق ، فضحكت وأحتضنتها قائله : هدئي من روعك يا ابنتي 

 فهو عناق  وليس شجار ألتقي وقت الجفاف ليطمئن كلاً منهما الاخر  ، ورفضا أن يفترقان  بعد ان أرتويا  رغم محاولاتك ، تعاهدوا على ان يكونا عوناً لبعضهما البعض وأن تزهر بينهم صغار الياسمين مثلك ، فمن ألتقى فى الشدائد يصمد اطول امام هذه الحياة . فلنراقبهما سويا عساكي ان تأخذي من سندها الوفاء ..

#radwa_cleu




 

اضف تعليق













عدد زوار الموقع 6842505