اشراقات...." الرازي" أبو الطب وجالينوس العرب

اضيف بتاريخ : 20/06/2018 الساعة : 1:07:52

عدد المشاهدة : 332

أية ياسر أية ياسر

كتب : أية ياسر

أبو بكر محمد بن زكريا الرازي 

ولد عام 250 ه/ 864م، وتوفى عام 311ه/923م مولده في الري وهي مدينة تاريخية أضحت اليوم جزءاً من الجنوب الشرقي لمدينة طهران في إيران.

كان الرازي في بداياته يضربُ بالعود، ثم انكبَ على النظر في الطب والفلسفة، فبرع فيهما براعة المتقدمين.

 سافر إلى بغداد وأقام بها مدة، وتعلم صناعة الطب في سن متأخر على يد علي بن ربن الطبري، وهو طبيب له قيمة عالية في تاريخ الطب والأطباء. عند دخول الرازي بغداد وبعد تعلمه الطب، كان له دور فعّال في تحديد موقع مستشفى في بغداد ، ويقال أنه اختار موقع المستشفى بتقطيع قطعٍ من اللحم في أحياء مختلفة من المدينة ومن ثَم الربع الذي كان فيه تعفن اللحم أبطأ، فأشار بأن يُبنى في تلك الناحية البيمارستان، ( المستشفى ) وعليه تم البناء. .

"أعظم أطباء الإنسانية على الإطلاق".. هكذا وصفته سيغريد هونكه المستشرقة الألمانية حيث قالت: " لقد امتاز الرازي بمعارف طبية واسعة لم يعرفها أحد من قبله منذ أيام جالينوس، وكان في سعي دائم وراء المعرفة، عاباً منها كل ما يمكن عبه، باحثاً عنها في صفحات الكتب وعلى أسرّة المرضى وفي التجارب الكيميائية".

يعتبر كتابه الحاوي من أشهر كتب زمانه وأهم إنجازاته، فقد اعتبر مرجعاً طبياً قيماً في حينه، وقد دُرس لطلبة الطب في أوروبا حتى القرن السابع عشر للميلاد، أما كتابه الجدري والحصبة، فقد أُعتبر من الكتب الأساسية للطلبة في الجامعات حتى عام 1617. استخدم الرازي الخيوط الطبية المستخدمة في العمليات الجراحية وهو أول طبيب ابتكر المراهم كعلاج دوائي.

وقد اهتم بإجراء التجارب الدوائية على الحيوانات، حتى يتأكد من مدى توافقها مع الإنسان، وحَرم التجربة العلاجية على الإنسان، وحرص على متابعة الحالة المرضية للمرضى، قبل علاجهم. 

يعد من الأطباء الذين اهتموا بدراسة طب الأعشاب، واستخدامه كوسيلة علاجية، بدلاً من الأدوية الكيميائية. يقال أنه أول من ميَّز العصب الحنجري، وهو مؤسس علم الإسعافات الأولية التي يجب تقديمها في حالات الحوادث المتفرقة، وقد أصبح معروفًا كواحد من الأطباء الذين قاموا بشكل صحيح بتشخيص أمراضٍ مثل الجدري والحصبة ، و"اكتشاف" الكحول الطبي بتقطير مواد نشوية وسكرية مختمرة .

اهتم الرازي بالعلاقة بين المريض والطبيب، ويقول من ضمن ما قال وما يوضح لنا تطوره الفكري السابق لزمنه: " ينبغي للطبيب أن يوهم المريض أبد َالصحة ويرجيه بها، وإن كان غير واثق بذلك، فمزاج الجسم تابع لأخلاق النفس". 

في نهاية حياة الرازي كان بصره قد ضعف بشكل كبير، حتى أصابه مرضٌ في عينيه، فصار أعمى، وحاول أحد الأطباء معالجته بمرهم، ولكن سأله الرازي عن تركيب العين، ولم يعرف الإجابة، فقال له الرازي: لا أريد استخدام مرهم لا يعرف الشخص الذي صنعهُ علم التشريح.

يُذكرُ أنَ لديه إنجازات في الكيمياء والميتافيزيقية، وله فلسفة دينية خاصة عن الله وروح الكون ، وخلاصِ بعض النفوس. يقول الطبيب الفيلسوف: " إن أهل الشرائع أخذوا الدين عن رؤسائهم بالتقليد ، ودفعوا النظر والبحث عن الأصول ، وشددوا فيه ونهوا عنه ، ورووا عن رؤسائهم أخباراً توجب عليهم ترك النظر ديانة ، وتوجب الكفر على من خالف الأخبار التي رووها ، ومن ذلك ما رووه عن أسلافهم أن الجدل في الدين والمراء فيه كفر ، ومن عرض دينه للقياس لم يزل الدهر في التباس ، ولا تتفكروا في الله وتفكروا في خلقه ، والقدر سر الله فلا تخوضوا فيه ، وإياكم والتعمق فإن من كان قبلكم هلك بالتعمق ..... إن سئل أهل هذه الدعوى عن الدليل على صحة دعواهم ، استطاروا غضبًا ، وهدروا دم من يطالبهم بذلك ، ونهوا عن النظر، وحرضوا على قتل مخالفيهم ، فمن أجل ذلك اندفن الحق أشد اندفان ، وانكتم أشد انكتام "




 

اضف تعليق













عدد زوار الموقع 6835865