دموع أم.. حكاية خمسينية أبكت ركاب مترو الأنفاق في رمضان

اضيف بتاريخ : 23/05/2018 الساعة : 8:55:30

عدد المشاهدة : 54

كتب : احمد داود

تتصاعد ضحكات ركاب مترو الأنفاق من خلف جدرانه وترتسم ابتسامة شفاههم على زجاجه، فبعد الإفطار في شهر رمضان المبارك تتحول المواصلات العامة والشوارع لأفواج من البشر وكأنهم عقد انفرط، فهذا يعود إلى منزله بعد الإفطار بالخارج، والآخر يترك منزله بعد تناول وجبة إفطاره للذهاب إلى عمله.

وما بين محطة مترو وغيرها، ينزل ركاب ويصعد غيرهم كلًا له حكايته، فما إن فتحت أبواب المترو صعدت سيدة تجاوزت العقد الخامس من عمرها تحمل بين ذراعيها نجلتها لتجلس بين الركاب وتحكي نظرتها ما لا تستطيع النطق به.

استقرت السيدة في مقعدها ونظرتها إلى نجلتها التي تبلغ من العمر ما يقارب 6 سنوات، فقد انهك الصغيرة المرض اللعين "السرطان" ليضعف جسدها ويسقط شعر رأسها، للحد الذي يجعلها لا يميزها بكونها أنثى سوى حذاء لامع لونه فضي يغطى أناملها الصغيرة، وتنورة قصيرة تتناسب مع قطعة ملابس آخرى من اللون "الفوشيا"، وتتشابه في لون بشرتها البيضاء مع والدتها.

تشرد نظرة السيدة بين اللحظة وغيرها، وتقطع دموعها كلمات ركاب المترو، فينفطر قلبها على صغيرتها التي لا تعرف ما سيفعل بها مرض السرطان، لتتحس سيدة مجاورة لها تألمها وتعرض عليها حمل صغيرتها للتخفيف عليها ولو لدقائق قليلة، لتأخدها بين أحضانها وهي نائمة كالملاك، لتمدد نظرة والدتها إليها وكأنها تحدثها بيعينها.

بعد محطات معدودة كانت الساعة قاربت على الحادية عشر مساءً، واقترب مترو الأنفاق من محطة السيدة زينب، فأحضرت السيدة الخمسينية نفسها وقامت بفرد غطاء رأسها الطويل الذي يغطي عباءتها السوداء بلونه البني، لتشكر السيدة التي جاورتها فتقاطعها: "والله لو فاضية كنت جيت معاكي عشان خاطرها"، فما كان من أم الطفلة سوى أن احتضانتها وقبلتها، وأخذت نجلتها بين ذراعيها في محاولة أن تتمالك نفسها أمام باب المترو، فسقطت دموعها مرة آخرى قبل أن تستقر خطواتها على رصيف محطة السيدة زينب.

مرت السيدة على الرصيف وهي حاملة طفلتها وكذلك مثقلة بحزنها وخوفها الشديد عليها، لتتلاشي خطواتها لتستقر هذه المرة داخل  مستشفى 57357 التي اعتادت التردد عليها فجلسات الكيماوي علاج نجلتها المرير.

لا تفكر السيدة في اقتراب موعد السحور أو كيفما ستعود إلى منزلها بعد الانتظار لساعات بجوار نجلتها لحين الانتهاء من جلسة الكيماوي، كل ما يشغل بالها الإطمئنان على طفلتها التي تعتصر ألمًا من أجلها، فتنظر إلى السماء طالبه العون من ما يملك الشفاء والمرض ومن يملك كون فيكون.

 

اضف تعليق













عدد زوار الموقع 6757330