"الفاترينة الساحرة".. حلويات شرقية لجبر الخواطر!

اضيف بتاريخ : 06/05/2018 الساعة : 2:29:29

عدد المشاهدة : 15

كتب : نرمين الشال

في المناطق الشعبية تجد أنا الهريسة والعزيزة ورموش الست هي ابتغاء الكادحين بل ويكون اقصى المنى لبعض من السكان، وفي ركن منخفض عن الشارع قليلاً تجد فاترينة صغيرة كلها أنوار، بها خيرات الله من الحلويات الشرقية اللذيذة والرخيصة أيضاً

الحلويات مرصوصة في الصواني الكبيرة كالهرم، ذهبية اللون شديدة اللمعان فتجبر المارة أن ينظرون اليها وهم في طريقهم لداخل او خارج المنطقة

مشهد لامرأة في عينيها فرحة مكسورة فاليوم هو خطوبة أبنتها ولكن للأسف لا تقدر على شراء الحلويات لتقدمها للعريس وأهله، تطلب المساعدة من حارس الفاترينة وصاحبها على حرج ليتطوعا بعمل صواني الخطوبة مجاناً فتكتمل فرحة تلك الامرأة وتعود ضحكتها مرة أخرى

لم يعد الثنائي "عزت وجعفر" مجرد صديقين منذ سنوات طويلة ولكنهم في الحقيقة "جابرين للخواطر" بالرغم أن "جعفر" هو البطل الحقيقي لهذه القصة وحارس الفاترينة الساحرة، حتى لو كانت أطرافه الأربعة ناقصة واحدة ويتحرك بصعوبة شديدة، ولكن "عزت" صاحب المحل بطل خفي فهو أغلب الأوقات غير موجود ولكنه يطلب من صديقة اعطاء الغلابة ما يريدون من دون مقاب

"عزت فاتح المحل ده عشاني، أنا صاحب المحل مش هو" بعيون لامعة معترفة بالفضل والعرفان يروي "جعفر الأسواني" قصته مع صديق عمره عزت، فمنذ سنوات طويلة قرر عزت أن ينفصل عن أخواته ويستقل بمشروع أخر، كان "جعفر" كان الأمهر بين الصنايعية في محل العائلة، لذلك قرر "عزت" أن يشاركه بالمجهود ومن هذا اليوم وجعفر هو حارس الفاترينة.

في ناس بتيجي عايزة حبة زلابية او جلاش بفرحهم واديهم شوية "، فأنا أغلب الوقت موجود بالمحل، فزوجتي واولادي يعيشون في أسوان وأسافر اليهم مرة كل شهرين ، أرسل لهم كل راتبي وأبقي لنفسي القليل لأدفع بها إيجار غرفتي الصغيرة بجانب المحل.

لاشك فمحل صغير في حواري القاهرة لا يكسب الكثير فأحياناً لم يكسب صاحبه شيئاً ، كما أن أعاقة جعفر بسبب الخشونة وتطورها فيما بعد من مجرد عرجة بسيطة الى شئ اشبه بالشلل، جعل "جعفر" لا يستطيع ان يعمل في مكاناً أخر سوى محل عزت " .

تابع هزت حديثه، أي محل حلويات على الأقل يحتاج لعامل واقف على رجليه 12 ساعة إنما هنا في محل "عزت" أجلس أحياناً وأقف أحياناً أخرى " أهوو أنا وصاحب المحل بنتعجز على بعض".

لن تأتي ميزة الشغل بالخمسة بالمائة للمعاقين، فبعد الكثير من البحث والسعي ليوفر الأسواني الجميل عيشة كريمه لولديه وزوجته التي يرفض أن تعمل "الأسوانلية مبيخلوش ستاتهم يشتغلوا عندنا ده عيب".

ربما وراء تلك الفاترينة الساحرة المليئة بالحلاويات معاني عظيمة، معنى السعي والصبر وكذلك الألم ومع كل ذلك فيظل حارسها الجنوبي وصاحبها المحترم جابرين للخواطر.

 

اضف تعليق













عدد زوار الموقع 6187457