في حضرة كليوباترا " عقرب الثواني "

اضيف بتاريخ : 06/05/2018 الساعة : 11:18:06

عدد المشاهدة : 152

رضوى محمود رضوى محمود

كتب : رضوى محمود

لدي كرسي من الجلد بني اللون له مسندين ليدي وظهر اغوص بأعماقه ، اتثاقل عليه طول الوقت ، اطلق عليه الكرسي المغناطيسي لما له من قوة لسحبي اليه. حتي أني لما أعد اتذكر آخر مرة تركته لأسباب دون الطعام والشراب وما شابه. لكني أتذكر يوم شرائي له ، يوم قررت أن أترك عملي وألجأ إلى الكسل المنزلي ، لدي وديعه بنكية أصرف من ريعها ، تكفيني نصف الشهر تقريباً ، والنصف الآخر اقضيه في منزل أبي وأتحمل رغماً عني ثقل دم زوجته ، دائماً تطلق على " سامح البرطه " وتضحك كي تداري صدق ما قالت. رغم ذلك قبلت أن أكون دون عمل ، مللت من أن استيقظ في نفس الوقت مبكرا ، ومللت من فكرة أن يتحكم بي أحد رؤسائي بالعمل. جلست مسترخيً بالكرسي المغناطيسي وأخذت أقلب في القنوات دون تركيز حتي استقريت علي أحد الأفلام التي تجذبني جذبا كتلك الكرسي "طعام ، حب ، صلاة " . في احد الفواصل الإعلانية نظرت إلى ساعة الحائط وجدتها معطلة ، توهت في حركة عقرب الثواني ، أغلقت صوت التليفاز وظللت انظر آليه بتقكير عميق يأتيني من وقت لآخر ليذكرني بأنني مازالت أنسان . راقبته بدقه وهو معلق بين عقربين اكبر حجماً كما لو أنه يلفظ أنفاسه الأخيرة ، كلما هم بالنهوض عاد ادراجه مره اخري ، لا أدري لما تذكرت حالي معه ، رأيتني مثله كلما هممت للقيام سقطت وسط بئر الإحباط ، علي الرغم من أنني املك اهداف كثيره ولكني لا أستطيع أن اصل اليها. كان هدفي الأول ايام دراستي أن اصبح مهندساً معماريا كنت أعشق اشكال البنايات والتصاميم ، وها أنا ذآ اعلق شهادتي علي يميني ولا استقر بعمل ، وكان لي هدف اخر أن تنمو موهبتي بالكتابة ويصبح لي اسماً يوماً ما وسط هؤلاء المبدعين ، ولكنني خلقت هكذا متي انعدم عندي الحافز تموت الأهداف .لابد أن يكون لدي مقاوم يبث في روح الاندفاع ، بالنسبة لعقرب الثواني فهو يدرك ما هو مقاومه الذي يساعده علي النهوض ، بطارية صغيره من كشك أسفل العمارة يجعله يدور ويحقق أهدافه حتي تنتهي طاقته ويعود مرة اخري يلفظ أنفاسه الأخيرة ، ولكنها لن تكن ابدا الأخيرة مادام ادرك حافزه. اما أنا .. تري ما هو حافزي ، من ذا الذي بوجوده قد تتغير الطاقات لدي وانهض بلا سقوط ، لابد من سبب أقوى من كسلي ليساعدني أن اخطو نحو اهدافي بلا رجعه لتلك الكرسي المغناطيسي .. خطر ببالي فكرة واظنها رابحة ، شئ أحبه يساعدني علي التعلق بالحياة ، شئ يكون دافعي للنهوض .. لم أطل التفكير لاح بعقلي منزل جدي . كنت قد قضيت به أجمل ايام حياتي منذ توفيت أمي وانا في السابعة من عمري ، وتزوج أبي بعدها بعامين ، كنت أذهب إلى جدي واقضي معه أغلب أوقاتي هرباً من زوجة أبي ، وبعد تسع سنوات تقريبا أرسلت أمي إلي جدي فذهب اليها دون استأذن إلي مثواه الأخير ، رفض بعدها صاحب البيت أن يعطني هذه الشقة بحجة أنني لم أكن أعيش بها طوال الوقت ، وليس لأبي الحق أيضاً في الحصول عليها فالعين ملك لصاحبها مدي حياته ولا تورث ، وأمام عيني ضاعت أجمل أيام حياتي بها ، وتاجر بها صاحب البيت من سنه لأخري يؤجرها لأصحاب شركات وعيادات ليعوض السنوات التي كان يأخذ بها ملاليم علي حد قوله ، ذهبت إليه يوما وعرضت عليه شرائها فأعطاني سعر فاق حدود وديعتي وحدود ما يملك ابي ، وفقدت الامل في ان تُعاد ايامي بها مزه اخري . لما لا تكون هي حافزي في أن أجمع المال واحظي بها ، لما لا تكون أيامي الماضية هي الدافع في أن يكون لي مستقبل ، لما لا اتخذ قرر الآن وسط حماسي هذا وابدأ بالتنفيذ. كان قراري الأول هو أن أساعد عقرب الثواني علي الوصول لهدفه ، وأن أضع له ما ينشط قلبه . وأذهب بعدها لما ينشط قلبي ويدفعني دفعاً نحو الحياة ، أن أعود إلي عملي مرة أخرى وكلما مر بي الإحباط تركته وذهبت أنظر لذلك البيت ليجدد طاقتي علي الوصول من جديد ويهزم سلبيتي.. 

#radwa_cleu




 

اضف تعليق













عدد زوار الموقع 6414367