في حضرة كليوباترا "بركة السيدة العجوز "

اضيف بتاريخ : 23/04/2018 الساعة : 12:38:33

عدد المشاهدة : 169

رضوى محمود رضوى محمود

كتب : روضي محمود

فى الثامنه صباحاً كالعاده خرجت من منزلنا قاصدة عملى ..  اسير بنفس الطريق .. اضغظ بيدى علي سبحتي ذات الاطراف الحريريه منذ سته اشهر , وقتما عاهدتنى ان تبعث بي الطمأنينه اذا ضلت طريقها الي يوماً ما   .. ودوما كانت صادقه الوعد .. ما ان ضممتها بقوة الا وبثت بعروقي السكون حتي يصل الي قلبى .

ليلة أمس لم يلتقي جفناى , قضيتها حتي نهاري احدق فى سقف غرفتي وأجتمعت حولى كثير من الضغوط منعتني ان اري الامان , تشتت بين الطرق فما من طريق سرت به الا وعدت من نصفه دون رغبه فى ان اكمله , حتي حلمي بدي غير واضح الملامح , كل ما توصلت اليه في الفتره الماضيه اني لا اريد الحب , لا اريد ان اقيد قلبي  . اريد الحريه , حريه الروح لا الجسد .. اريد السلام, سلاماً لقلبي  , سلاماً لروحي , لعقلي , سلاماُ يحملني ويضعني علي خشبه مسرح وسط  الصحراء وبين جموع الناس فى ان واحد , ارتدى ملابس بيضاء ناعمه وارفع شعري لاعلي واعقده بحلي من اللولي , وحين تبداء الموسيقي احلق واحلق وكأني خلقت للطيران  , لم تلمس قدماي الارض يوما , وانهي رقصتي وسط تصفيق وهتاف اشعر بعدها بنجاح كبير يسعد قلبي, وقتها فقط اجد ما كنت ابحث عنه في الحب " النشوه " .

وسط هذه الافكار بت ليلتي واصبحت اليوم حزينه علي ما ابحث عنه وطال غيابه , اكملت طريقي حتي  وصلت الي المكان الذى أخذ منه سياره العمل , صعدت وجلست فى مقعدي المعهود بجوار النافذه , أخذت سبحتي وبعد ان اتممت عليها وردي اليومي ضممتها الي يدي بقوه ونظرت الي السماء , ظللت ادعو الله راجيه اياه ان يكون قريب مني ويستجيب , ان يخفف حمل قلبي ويهدي من روع افكاري ولايحملني ما لا طاقه لي به .

توقفت السياره في احدي اشارات المرور ووسط شرودي لمحت سيده عجوز لا يتجاوز عمرها الستين عام  , ترتدي عبائه مزركشه الالوان وفوقها شال يميل لونه الي الاخضر يغطي كتفها وخصرها , وحول عنقها ما لا يقل عن عشره سبح , لفتت نظري ان من بينهم واحده مطابقه لسبحتي , فوق تلك السبح سلسه كبيره تحمل اسم الله , كانت السيده تحمل كميه من عبوات المناديل الورقيه وتسير بها بين السيارات تقتات بها قوت يومها .

فجاءه وجدتها توقفت بجانب النافذه التي اجلس بجوارها , واخرجت من حقيبتها عبوتان صغيرتان من المناديل , ووضعتهم بين يدي وهى تبتسم وتقول " دى بركه مبعوته ليكي " , فتحت حقيبتى لاعطيها ثمنهم ولكنها لم تنتظرني , ناديت عليها كثيرا ولكنها اكتفت بأن تلتفت الي وتبتسم واختفت بعدها وسط السيارات , تركتني في ذهول من كلماتها , شعرت حينها ان الله يسمعنى ويطمأنني .بكيت كثيرا حتي ازيح هذا الحزن الذى خيم علي منذ ليلة امس , وذهبت الي عملي مسرعه لاحكي لصديقتي المقربه ما حدث معي  , لعلني اجد له اجابه لديها .  وما كان ردها الا  : ان اتخلص من هذه المناديل سريعا فلابد ان بها مخدر او شي ما مما يستخدمونه اصحاب حيل الخطف  : قلت لها مازالت اقف علي قدمى ولم يحدث لي شي , عقلك به كثير من الشكوك .: فردت انها لا تسلم شر هولاء البشر والاعيبهم الخفيه . ضحكت وقلت لها ولكني مازالت ارى انها بركه السيدة العجوز , حتي وان كان اغلب البشر لم نسلم من شرهم سأظل أومن بالقليل الذى يحمل الخير , سأظل ابحث عنهم بين الوجوه  , التمسهم من المواقف  اجعلهم السائدون حتي يمحون ما تبقي من شر ، علي الاقل لدى .. وتسلم وتظل لي بركة السيدة العجوز ..

حدث بالفعل :)

بقلم .. رضوى محمود

#radwa_cleu




 

اضف تعليق













عدد زوار الموقع 6656844