إشراقات ... جابر بن حيان

اضيف بتاريخ : 18/04/2018 الساعة : 4:32:34

عدد المشاهدة : 232

أية ياسر أية ياسر

كتب : أية ياسر

"الكيمياء هو فرع العلوم الطبيعية الذي يبحث في خواص المعادن والمواد النباتية والحيوانية وطُرق تولدها وكيفية إكتسابها خواصاً جديدة"  هكذا عرَّفَ جابر بن حيان الكيمياء في كتابه العلم الإلهي.

جابر بن حيان بن عبد الله الأزردي، ولد في الغالب عام 117هـ/737م في طوس بخراسان(مشهد الرضا اليوم)، انخرط في حلقات التعليم التي كان يعقدها الإمام جعفر الصادق المتوفى سنة  148 هجرية . أخذ ابن حيان يتنقل من مكان إلى آخر وقد اختلف المؤرخونَ في سنة وفاته ولكن المرجح أنه توفى سنة 198هـ/ 813م. وصفه ابن خلدون في مقدمته فقال: "إمام المدونين جابر بن حيان حتى إنهم يخصونها به فيسمونها (علم جابر )و له فيها سبعون رسالة كلها شبيهة بالألغاز"،كما قال عنه أبو بكر الرازي في كتابه  (سر الأسرار في الطب والكيمياء) :"إن جابراً من أعلام العرب العباقرة وأول رائد للكيمياء" كتب جابر بن حيان كتباً كثيرةً في مواضيع شتى، كالطب والأدوية والسموم واللغة والبيان وصناعة الذهب،وبجانب العلم الذي برع فيه وهو علم الكيمياء وضع ابن حيان للكيمياء أسسًا وضوابط أصبحت فيما بعد منهاجًا قويمًا لجميع العلوم التطبيقية، فقد جاء بمبدأ علمي جديد هو أساس البحث العلمي في كل المواضيع وهو مبدأ (التجربة والرصد)،كما أنه وضع قواعد ووصايا لمن يعمل في المختبر من أجل التوصل إلى الحقيقة. هو أول من إستخرج حامض الكبريتيك وسماه زيت الزاج، وأول من حضر ماء الذهب، وأول من أدخل طريقة فصل الذهب عن الفضة بالحلّ بواسطة الأحماض، وهي الطريقة السائدة إلى يومنا هذا و أول من اكتشف الصودا الكاوية، وينسب إليه استحضار مركبات أخرى مثل كربونات الصوديوم وكاربونات البوتاسيوم، كما قام بتحضير الكحول وحامض الخليك (الخل) وحامض الليمون بصورها النقية. درس إبن حيان خواص الزئبق وحضر منه عددًا كبيرًا من الملاغم، وعرَّف خواص الفضة وأيوناتها واكتشف طريقة فحص أيون النحاس وأكدَ أن مركبات النحاس تُكسِبُ اللهبَ لونًا أزرقاً. قام ابن حيان بتصنيف وشرح أفضل الأجهزة والأدوات المخبرية المهمة كالمواقد والأفران وتعديل الحرارة بحيث تلائم التجربة، ونجح في وضع أول طريقة للتقطير في العالم.فقد اخترع جهاز تقطير يستخدم فيه جهاز زجاجي له قمعٌ طويل لا يزال يُعرف حتى اليوم في الغرب باسم "Alembic" من "الأمبيق" باللغة العربية. وقد تمكن ابن حيان من تحسين نوعية زجاج هذه الأداة بمزجه بثاني أكسيد المنجنيز. ألف كتاب السموم، وقسم فيه السموم إلى فصول تبحث في أسماء السموم وفرق بينهم فجعل  قسماً لسموم الحيوانات كالأفاعي والعقارب، وقسم آخر للنباتاتِ كالأفيون والزئبق، وأنواعها وتأثيراتها المختلفة على الإنسان والحيوانات، وعلامات التسمم وكيفية علاج حالات التسمم و الإحتراس منها،  فكان هذا الكتاب كحلقة وصل بين الكيمياء والطب.

قام إبن حيان بعمليات جديدة لتحضير الفولاذ وتنقسة المعادن وإيجاد أصباغ مستخلصة من النباتات لصبغ الجلود، وتمكن من إختراع نوع مضيء من الحبر، ليساعد على قراءة المخطوطات والرسائل في الظلام. كما اخترع بطلبٍ من الإمام جعفر الصادق نوعاً مضادا للإحتراق من الورق، حيث كتب بهذا الورق كتاب جعفر الذي وضع في مكتبة دار الحكمة. كذلك اكتشف نوعاً من الطلاء إذا دُهن به الحديد يصبح مضاداً للصدأ، وإذا دُهنت به الملابس تصبح مضادَّة للبلل بالماء.

وضع جابر بن حيان نظريةً جديدةً وهي تحوير لنظرية أرسطو، وهي نظرية الزئبق والكبريت وقد شرحها في الكثير من كتبه، وتقول بأن المعادن تتكون من عنصرين أحدهما دخان أرضي والثاني بخار مائي، وبتكاثف العنصرين في جوق الأرض ينتج الكبريت والزئبق.

وقد قال برتيلو (Berthelot) وكان كيميائياً وسياسياً فرنسياً مشهوراً في الكيمياء الحرارية عن جابر بن حيان: "إن لجابرَ في الكيمياء ما لأرسطو في المنطق"



جابر بن حيان هو أول فيلسوف وعالم جعل من الكيمياء علمًا رفيعاً، وفرق بين الصنعة والعلم، وله فضل كبير في إظهار فوائد الكيمياء وجعلها علمًا تطبيقيًا في الصناعة والطب.

كما قال عنه قال عنه الفيلسوف الإنجليزي فرانسيس باكون: (إن جابر بن حيان هو أول من علمَ عِلمَ الكيمياء للعالم، فهو أبو الكيمياء)يقول جابر بن حيان" أول واجبٍ أن تعمل وتُجري التجارب، لأن من لايعمل ويجري التجارب لا يصل إلى أدنى مراتب الإتقان. فعليك يابني بالتجربة لتصل إلى المعرفة".ويقول أيضًا" إن الله هو الذي وهب الإنسان العقل،والعقل على كل شيء .. العقل نور والعلم نتيجة وهكذا كل علم نور."

 

اضف تعليق













عدد زوار الموقع 6506086