إشراقات

اضيف بتاريخ : 04/04/2018 الساعة : 9:17:12

عدد المشاهدة : 157

أية ياسر أية ياسر

كتب : أية ياسر

محمد بن محمد أبو جعفر نصير الدين الطوسي، وطوس هي مدينة تاريخية بإيران تسمى اليوم بمشهد الرضا، وكانت من كبرى مدن خراسان القديمة حتى هجوم المغول وهدمهم لها 

إختلفت المصادر على تاريخ مولده لكنه على الأرجح ولد عام 1201م/597هـ وتوفى عام 1274م/672هـ

التجأ نصير الدين الطوسي سنة 611 هـ  إلى قلاع ناصر الدين المحتشم القائد الإسماعيلي، وذلك بعد الغزو المغولي. وساهم هذا في تدوين الطوسي بعض أهم آثاره الأخلاقية والمنطقية والفلسفية والرياضية ومن جملتها كتابه ( أخلاق ناصري).كتب نصير الدين في المثلثات، والفلك، والجبر، والهندسة، والحساب، والتقاويم، والطب، والجغرافية، والمنطق، والأخلاق، والموسيقي، وغيرها من المواضيع.ومن أشهر مؤلفاته،كتاب (شكل القطاع)، وهو أول مؤلف فرق بين حساب المثلثات وعلم الفلك.درس أعمال علماء العرب والمسلمين وعلماء اليونان في العلوم وخاصة الرياضيات والفلك والبصريات، كما ترجم وعلق على كتاب (أصول الهندسة) لإقليدس وتعد ترجمته أدق وأوضح ترجمة عربية.كان له شهرة عظيمة في علم الهندسة، وذلك حينما حاول أن يبرهن فرضية التوازي (الموضوعة الخامسة) لإقليدس في كتابه (الرسالة الشافية عن الغلط في الخطوط المتوازية)، فكان هذا بابًا لعدم التسليم المطلق بهندسة إقليدس ، وصار بيان نصير الدين الطوسي لفرضية التوازي متداولًا في كتب الهندسة الإقليدية التي تدرس في جامعات العالم، ولا يمكن وجود كتب بعنوان الهندسة الإقليدية"الهندسة الفوقية" دون التعرض لإسهامات نصير الدين الطوسي في هذا المضمار وقد جاء بعد نصير الدين الطوسي عالم رياضيات إنجليزي شهير يدعى جان واليس،أسهم في تطوير التفاضل والتكامل وقد درس بتمعن برهان نصير الدين الطوسي للموضوعة الخامسة من موضاعات إقليدس ، وقال بعد دراسته أن نصير الدين الطوسي عالم رياضي من الدرجة الأولى وله إسهام كبير في بدء الهندسة الإقليدية وظهور فجر الرياضيات الحديثة. جعل نصير الدين الطوسي علم المثلثات فرعًا مستقلًا في الرياضيات البحتة. وهو أول من استعمل الحالات الست للمثلث الكروي القائم الزاوية، وهو الواضع لقانون الجيب للمثلثات الكروية ومكتشف قانون الظل. وأثبت البراهين لكلا القانونين. له أيضًا كتاب “التذكرة النصيرية”، وهو كتاب في علم الفلك، أوضح فيه كثيراً من النظريات الفلكية، وفيه انتقد “كتاب المجسطي” لبطليموس، ويعترف (سارطون)-الذي يعتبر مؤلف تاريخ العلم- بأن هذا الإنتقاد يدل على عبقرية الطوسي وطول باعه في الفلك.

أنتقد الطوسي مركزية الأرض  وحاول إيجاد بدائل وحل معدل المسار، وتمكن من إبتداع طريقة رياضية عُرِفت فيما بعد بمزدوجة الطوسي نقضت نظرية أرسطو، والتي كانت تنص على أن الحركة إما خطية أو دائرية حيث أثبت الطوسي أنه من الممكن أن تنتج حركة خطية من حركتان دائريتان، وأستعمل هذه التقنية لحل إشكالية النظام البطلمي معدل المسار للعديد من الكواكب ومن المعتقد أن مزدوجة الطوسي وجدت طريقها لمكتبة الفاتيكان بعد سقوط القسطنطينية عام 1453 م، لتصل إلى نيكولاس كوبرنيكوس الذي اعتمد عليها في نظريته الشهيرة مركزية الشمس والتي غيرت علم الفلك جذريا وانهت الاعتقاد السائد بأن الأرض هي مركز الكون.

تمكن الطوسي أيضاً ومن خلال ملاحظاته في مرصد مراغه أفضل المراصد في ذاك الوقت، والذي قام بتأسيسه العالم الفلكي نصير الدين الطوسي سنة 657 هـ / 1259 م. ويقع في غرب مدينة مراغة وهي مدينة تقع في شمال غرب إيران تمكن من أن يضع الجدول الأدق لحركة الكواكب في ذاك الوقت في كتابه الزيج الأخليني ، كتبه في إثني عشر َسنةً٠حيث يحتوي هذا الكتاب على جدول فلكي لحساب مواقع الكواكب وأسماء النجوم، كما استطاع تحديد معدل الإنحراف السنوي لمحور الأرض وهي 51 درجة\سنة، وهي قريبة من الدرجة المكتشفة حديثاً وهي 50.2. تمكن الطوسي أيضاً من وضع  وصفًا دقيقًا لمجرة درب التبانة، حيث قال في كتابه (التذكرة في الهيئة) –ونسخته الأصلية محفوظة في المكتبة البريطانية- أن درب التبانة مخلوقة من عدد هائل النجوم الصغيرة المتقاربة، ولشدة صغرها وتركيزها تبدو كرقع غيمية لذلك تكون قريبة من لون الحليب، وهذا ما تم اكتشافه بعد ثلاثة قرون عندما استعمل جاليليو التلسكوب ليكتشف أن المجرة مكونة من عدد هائل من النجوم الخافتة. تم تقدير دوره بتسمية جامعة نصير الدين الطوسي للتكنولوجيا في إيران تكريماً له، كما أن هناك فوهة صدمية عرضها 60 كم في الجزء السفلي من سطح القمر سميت نصير الدين ( Nasireddin)، وقد اكتشف العالم الفلكي السوفيتي نيكولاي ستيبانوفيتش كوكبًا عام 1979 وسمي بالطوسي تخليداً لذكراه

يقول نصر الدين الطوسي: " متى صارت النفس بحيث تدرك الأشياء بأوصافها، أدركت الأوصاف مجردة عن موصوفاتها، والموصوفات مجردة عن أوصافها، وأدركت إدراكها، فقد صارت عالمًا عقلياً وترقت عن إطلاق اسم النفس عليها، بل الأولى بها أن تُسمى باسم العقل، وليست بعد هذه الرتبة رتبة أخرى"

 

اضف تعليق













عدد زوار الموقع 6097788