إشراقات .... الفارابي

اضيف بتاريخ : 14/03/2018 الساعة : 5:50:00

عدد المشاهدة : 369

أية ياسر أية ياسر

كتب : أية ياسر


أبو نصر محمد بن محمد بن أوزلغ بن طرخان الفارابي..
المعلم الثاني للبشرية بعد أرسطو والذي تتلمذ الفرابي على كتبه، وشرحها وعلق عليها، وقد شكلت هذه الشروحات حصة كبيرة من مؤلفاته.
ولد الفيلسوف عام 260هـ/874م في فاراب في إقليم تركستان، وكان والده قائدَ جيشٍ.
حيث كانت تركستان قديمًا منطقةً واسعةً في آسيا الوسطى، تقسمها الجبال التي في وسطها إلى قسمين، تركستان الشرقية وتركستان الغربية، أما تركستان الشرقية فقد قامت الصين باحتلالها وتغيير إسمها لتصبح شينجيانغ ، وتركستان الغربية تشمل خمس جمهوريات إسلامية استقلت حديثًا عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، وهي جمهوريات كازاخستان وأوزبكستان وتركمانستان وطاجيكستان وقيرغيزستان.
درس الفارابي المنطق على يد متى بن يونس القنائي، مترجم وفيلسوف نسطوري نصراني.
بقى الفارابي ببغداد مدة ثم انتقل إلى سوريا وتجول بين البلدان وعاد إلى مدينة دمشق واستقر بها إلى حين وفاته.
فسر الفارابي النبوة تفسيراً سيكولوجيًا، وعدَّها وسيلة من وسائل الإتصال بين عالم الأرض وعالم السماء، وقال أن منزلة النبي لا ترجع إلى سموه الشخصي فحسب، بل لما له من أثر في الوسط الإجتماعي،ومن خصائص فلسفة الفارابي أنه حاول التوفيق من جهة، بين فلسفة أرسطو وفلسفة أفلاطون، ومن جهةٍ أخرى بين الدين والفلسفة، كما أنه أدخل مذهب الفيض في الفلسفة الإسلامية، وهو باختصار محاولة تفسير العلاقة بين العالم المفارق والعالم المادي ويقوم تصور الفارابي عن الله على دعامتين أساسيتين وهما أن الله واجب الوجود وممكن الوجود.
لقب بصاحب المدينة الفاضلة، نسبة إلى كتابه (آراء أهل المدينة الفاضلة)، ويوضح فيه أن المدينة كلٌ مرتبطٌ بالجزءِ كالبدن، وأن السرور الفردي لا يصح أن يوجدَ في مدينة صالحة، فلا يتألم شخصٌ وحده ولا يُسر َوحده، ويشترطُ الفارابي في الحاكم أو الرئيس شروطاً كثيرة لأنه يبني كل آماله عليه وأعد له فصلاً في الكتاب عنوانه (في خصال رئيس أهل المدينة الفاضلة)، والكتاب بشكلٍ عام يوضح التفكير المنظم للنظريات السياسية، ويحاكي هذا الكتاب كتاب جمهورية أفلاطون إلى حدٍ كبير، ويحتوي على الكثير من الأراء الأفلاطونية.
بلغت مؤلفات الفارابي من الكثرة ماجعل المستشرق الألماني ستينشنيدر يخصص لها مجلداً ضخماً. ولكن لم يصل من مؤلفات الفرابي الغزيرة إلا أربعون مؤلفاً منها إثنان وثلاثون باللغة العربية وستة باللغة العبرية ومؤلفان مترجمان إلى اللاتينيه . 



وقد طُبعَ نصف مؤلفاته التي وصلت إلينا في أصلها العربي في ليدن وحيدر آباد والقاهرة وبيروت وغيرها ، ولايزال باقيها مخطوطاً.
أنتسب إليه اختراع العود والربابة، وبغض النظر عن صحة المعلومة، فقد برع الفارابي في الموسيقى، وأجمعت الكثير من المصادر القديمة على أن الفارابي هو من اخترع آلة القانون الموسيقية، حيث ذكر ابن أبي أصيبعة في كتابه «طبقات الأطباء» أن الفارابي وصل في علم الموسيقى وعملها إلى غاياتها وإتقانها، حيث قال: «لا مزيد عليه، ويذكر أنه صنع آلة غريبة يستمع منها إلى ألحان بديعة، تتحرك بها الإنفعالات»، وأكد ذلك الذهبي في كتابه «سير أعلام النبلاء»، وتقي الدين بن حجة الحموي في «ثمرات الأوراق»، والحنبلي في «شذرات الذهب»، وكلهم يعودون إلى كتابي الفارابي في الموسيقى: «صناعة علم الموسيقى»، و«الموسيقى الكبير»، حيث تحدث فيهما بوصفٍ مسهبٍ عن أوتارِ المعازف وكيفية تسويتها.
يقول المستشرق الفرنس كارادي فو: كتب الفارابي رسالة جليلة في الموسيقى، نجد فيها أول جرثومة لفكرة نسب "اللوغارتم"، ومنها نعرف علاقة الرياضيات بالموسيقى، وتغزلت زيغريد هونكه المستشرقة الألمانية بالمعنى نفسه حين قالت: (إن اهتمام الفارابي بالموسيقى ومبادئ النغم والإيقاع قد قربه قاب قوسين أو أدنى من علم اللوغارتم الذي يكمن بصورة مصغرة في كتابه الموسيقى الكبير، كما أنه وضع بعض المصطلحات الموسيقية وأسماء الأصوات التي لا تزال تستعمل حتى اليوم).
تشبعت معارف الفارابي وتطرق إلى جميع العلوم وكان من أوائل السابقين في هذا المضمار، إذ ينسب إليه كتاب في إحصاء العلوم نال تقدير أهل العلم في الشرق والغرب على السواء، بما حوى من تعريف وتصنيف وتبويب لكافة العلوم المعروفة عند الأوائل.
كما أنه تكلم عن المعادن القابلة للتمدد بالطرق والسحب ويرجع إليه الفضل في إدخال مفهوم الفراغ في علم الفيزياء
توفى الموسيقي الفيلسوف عام ٣٩٣هـ/٩٥٠م
ومن أقواله:" واجب الوجود عقلٌ محض، يعقل ذاته بذاته، فهو عاقلٌ ومعقول في آن واحد"

 

اضف تعليق













عدد زوار الموقع 6657074