إشراقات

اضيف بتاريخ : 07/03/2018 الساعة : 1:03:43

عدد المشاهدة : 339

أية ياسر أية ياسر

كتب : أية ياسر

 كل ما يعلمه أغلب الناس عن عمر الخيام، أن اسمه يطلق على نوع من أنواع الخمر، وأن الراحلة المشرقة السيدة أم كلثوم قد تغنت برباعياته.   أما حقيقة  عمر الخيام...فهو غياث الدين أبو الفتوح عمر بن إبراهيم الخيام، ولد في إحدى سنوات النصف الأول من القرن الخامس الهجري والمرجح أنه العام الموافق لعام 1040م في نيسابور،خراسان، إيران.كان الخيام ملمًا بعلوم عصره، فقد  كان عالماً في الرياضيات، فلكي وفيلسوف وألَم بالطب أيضًا حيث عالج سنجر ولي عهد السلطان ملكشاه سلطان الدولة السلجوقية.اطلع على الفلسفة اليونانية من خلال الترجمات العربية، كما تعرف أيضًا على فلسفة أرسطو المشائية عن طريق ابن سينا، وكانت فلسفة ابن سينا هي الأقرب إليه.كتب الخيام عددًا من المقالات الفلسفية، ورسالاتان في الوجود ورسالة في الكون والتكليف ورسالة التضاد والشر والجبرية والقدرية والبقاء.كان من الفلاسفة اللا أباليين ، أي الذين يعترفون بالجهل، وكان يرى أن طاقة الشر لا تستطيع أن تحيط بمسائل ما وراء الطبيعة، إنما يكون إدراكنا له بسبب قابليتنا الحسية.

كما أثبت الخيام أن الله واجب الوجود وكل ما يصدر عنه هو خير وعدل، وكان ذلك في رسالته التي كانت ردًا على كتاب أرسله له القاضي أبو نصر محمد عبد الرحيم النسوي، تلميذ إبن سينا يسأله عن  بعض المسائل.اعتبر الخيام العقل أشرف المخلوقات وأولها، ويشير الخيام إلى أن للتكوين زمن ما، لأن اجتماع المتقابلات في شيء واحد من جهة واحدة معًا لا يمكن أبدًا.ورغم أن الشيخ الغزالي من خصوم الفلاسفة بشكل عام، وقد أوضح هذا في كتابه تهافت الفلاسفة، إلا أنه رغم مخالفته للخيام، كان يحضر حلقات درسه، ويمتدحه، ويسأله في أمور الفلك، فكلاهما كان يعمل في ديوان نظام الملك.اقترح عمر الخيام أن الأرض ليست مركز الكون، ووضع جداول عبارة عن مجموعة من البيانات تتناول مواقع الكواكب وتحركاتها قبل كوبرنيكوس بقرون٠ كما أنه قام بحسب طول السنة  365.24219858156 يوماً، هذا القياس الدقيق ينتج ساعة واحدة خاطئة كل 500 عام ومقارنةً بالتقويم الجورجي الذي نستخدمه اليوم، فتقويم اليوم خطأه 24 ساعة كل 3330عامٍ، وكان يُستخدم تقويم عمر الخيام حتى القرن العشرين، وهو أساس للتقويم الإيراني الذي لا يزال مستخدماً في أفغانستان وإيران.كما كان من علماء الرياضيات المؤثرين، واعتمد على الطريقة الخواريزمية في حل المعادلات. اشتهر الخيام في إيران وخارجها بالتغني بالخمر حتى أن اسمه أصبح ملازمًا لشراب الخمر كما ذكرنا، والأمر مختلف في رباعيات الخيام الأصلية، فقد قال المؤرخ محمد محيط الطباطبائي في كتابه خيامي يا خيام أنه هناك أربعة اشتهروا باسم الخيام، ومنهم شاعر وهو علي الخيام وكان معاصرًا لعمر الخيام، وكان ينشد الشعر بالفارسية وبالعربية، ووُجِدَ له ديوان في النصف الثاني من القرن السابع في أذربايجان،وفُقِدَ بعد ذلك، وخيام آخر مزيف الذي لفق اسمه من شخصين وهما عمر الخيام و علي الخيام، وكان يسرق أشعاراً وينسبها إلى كل من علي الخيام وعمر الخيام، وهناك أيضاً عمر الخيام لاستر آبادي، وشخصيته مجهولة وله أشعار في الخمر. وبهذا يتبين لنا ما حدث من خلط والتباس، وأن عمر الخيام الحقيقي يستحق اهتماماً أكبر بكثير من مجرد اقتران اسمه بالخمر، فقد كان فيلسوفاً و فلكيًا عظيماً، ولم يُذكر كشاعر إلا قليلا، وما وَرَد عنه من الشعر في المراجع التاريخية لا يزيد عن أبياتٍ من الشعر العربي وعدد من الرباعيات لم تِتجاوز العشرين، أما الرباعيات المعروفة للعامة فكان ظهورها وكتاباتها

في مخطوطات بعد وفاته بقرون، وتختلف تمامًا عما عُرف عنه. ويقول الخيام الحقيقي عن التكليف الإلهي :"إنه الأمر الصادر عن الله تعالى، السائق للأشخاص الإنسانية إلى كمالاتهم التي تسعدهم في الحياه الدنيا والأخرى، والرادع إياهم عن الظلم والجور وارتكاب القبائح واكتساب النقائص"




 

اضف تعليق













عدد زوار الموقع 6314200