145 - جمهورية الشيشان الإسلامية – و غياب الوعي الإسلامي

اضيف بتاريخ : 29/08/2016 الساعة : 10:02:41

عدد المشاهدة : 32922

كتب : أ . د / محمد ابوزيد الفقي

سلسلة قبل الغروبعوامل السقوط

نقصد بعوامل السقوط . الأسباب التي أدت إلى سقوط العالم العربي في الوقت الحالي، وفنائه بعد ذلك ، ونحاول من خلال تسليط الضوء على هذه العوامل ، إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، أو تأخير وقوع الفناء العربي .    أو عودة العالم العربي إلى الحياة ،والتأثير فيها من جديد .

 المسافة بين الشيشان و موسكو  العاصمة لروسيا  في حدود [ 2000ِ ] ألفي كيلو متر ،  و يحدها من الجنوب داغستان و جورجيا ، و داغستان و كراي ستفروبول من الشمال ،         و أوستيا الشمالية ، و أنجوشيا غربا . و يبلغ عدد السكان في الشيشان [ 1,300,000 ] مليون  و ثلاثمائة ألف نسمة ، و يدين معظمهم بالإسلام .

 بعد تفكك الإتحاد السوفيتي عام 1991م تم تقسيم جمهورية الشيشان و بدأت الشيشان تسعي للاستقلال بعيدا عن الدب الروسي  الملحد ، و بدأت الحرب الأولي بين روسيا و الشيشان ، و انتهت باستقلال الشيشان ، بسلطة الأمر الواقع ، و لكن روسيا شنت هجوما كاسحا و مدمرا علي مسلمي الشيشان و ضمتها إلي الاتحاد الروسي بعد تدمير جروزني العاصمة ، و قتل كل الأبطال المجاهدين ، و اغتصاب نسائهم ، و قتل أطفالهم إلا قليلا ، بسبب معارضت الغرب لهذه الأفعال الحيوانية من جانب روسيا ، و تم قتل الزعيم المسلم المجاهد : جوهر دوداييف

، و بدأت تحكم الشيشان عصابة خائنة تفعل ما تمليه عليها روسيا . 

  تتكون جمهورية الشيشان من عنصريين التشاشان و الأنجوش  و يفصل بينهما نهر فورتانجا ، و الأنجوش جهة الشرق و لذلك لم أذكر الحدود الشرقية للشيشان .

   كان دخول الإسلام في الشيشان و بلاد القوقاز ، عن طريق الفتوحات التي قام بها السلاجقة الأتراك العظام ، و هؤلاء السلاجقة يحدثنا التاريخ أنهم كانوا من أكثر الناس تدينا ، و صدقا في التدين ، و إخلاصا للإسلام ، و لقد منعتهم لغتهم من العدوى بالنفاق العربي الكريه ، و لمن      لا يعرف فقد تقابل القائد  السلجوقي  ، مع القائد أبو عبيدة ، في عهد خلافة سيدنا عمر بن الخطاب  ، في منطقة الأحواز  بإيران ، و عرض القائد السلجوقي  التعاون مع المسلمين  ، و أرسل أبو عبيدة إلي سيدنا  عمر فوافق علي ذلك ، و بعد ثلاثين عاما ، من هذا التاريخ ، دخل السلاجقة الأتراك الإسلام و يعود إليهم الفضل  في نشر الإسلام في بلاد القوقاز و جنوب شرق أوروبا ، وكان  في الوقت الذي يجلس فيه سلاطين الدولة العباسية يسمعون الأغاني ، و تُجهَّز لهم المغاني ، و تطيَّب لهم و تُعطَّر الغواني ، كان السلطان السلجوقي [ ألب أرسلان ــ قلب الأسد ] يفتتح أرمنيا و من بعدها كل بلاد القوقاز ، و ما عرف فيما بعد بجمهوريات الاتحاد السوفيتي ، أما كلام العرب عن فتح هذه البلاد ، فهو كلام مرسل ، و أحلام ما بعد الفجر ، و بعد السلاجقة العظام استلم راية الإسلام العثمانيون ، ووصلوا إلي وسط أوروبا ، و لهذا حديث آخر بإذن الله . لكن المهم الآن أنه بعد الفتح السلجوقي  للشيشان ، توالي علي احتلالها و السيطرة عليها ، التتار  والمغول   و غيرهم  ، إلي أن استولي عليها الروس ، و أذاقوا أهلها أسوأ أنواع العذاب  بسبب إسلامهم .

مذهب الشيشان :

أغلب سكان الشيشان من الصوفية ، خاصة المذهب النقشبندي و لكنهم لا يعادون مذاهب الأمة الأخرى ، و يحبون القرآن الكريم حبا جما . 

 الواقع الآن : إن قادة الشيشان المخلصين المجاهدين ، تم قتلهم في الحرب الأخيرة بأيدي الروس ، وتم احتلال هذا البلد المسلم العظيم في إسلامه ، بعد أن تمت تسويت بناياته بالأرض ، و أصبح كل من يزور الشيشان يُقر الأمر الواقع للاحتلال الروسي ، لهذا البلد الشقيق  ، و لقد أصيبت بالذهول  حين علمت بعقد مؤتمر لعلماء المسلمين في جروزني في الأيام الماضية  ،     و قلت إن هذا ترسيخ للاحتلال ، و اعتراف بالأمر الواقع ، و أصيبت بالحزن الشديد ، و قلت في نفسي إذا لم نستطيع تطهير هذا البلد من الروس ، بسبب ضعفنا و أننا لا نملك إلا الكلام , فلا أقل من مقاطعة نظام هذا البلد حتى تعود إلي أهلها ، و أنا أعرف أن هذه المؤتمرات تخطِّط لها المخابرات العالمية و المحلية ، و إذا كانت المخابرات العالمية لها أهداف محددة ، فإن المخابرات في البلاد الإسلامية ليس لديها الوعي الكافي ، و ليس لها أي قدرة إلا علي اغتيال فلان ، أو إخفاء علان .

  أهداف المؤتمر الإسلامي في جروزني :

  أ ــ الهدف الأول : 

الاعتراف بالوضع القائم من الاحتلال الروسي ، ولا عزاء للثكالى ، و اليتامى ، و القتلى ،  و الجرحى من المسلمين ، لأن بعض علماء المسلمين فقدوا حسهم الديني و أصبحوا ألعوبة   في أيدي الأنظمة التي أعطتهم المناصب و الكراسي ، و أمرتهم بصناعة المآسي .

ب ــ الهدف الثاني : 

 وضع الزيت علي نار الصراع السنِّي  الشِّيعي لكي يكون هو الحلقة التالية ، لقتل المسلمين بعضهم البعض ، بعد انتهاء مرحلة داعش ، ولا عجب أن نسمع من بعض المتحدثين  في المؤتمر الحديث عن مذهب أهل السنة و الجماعة   ، في  بلد صوفي النزعة و التوجه و كأنه يصنع في  جروزني بداية حلقة جديدة من حلقات الصراع القادم .

 ملحوظة أولي : القول بأن المسلمين يتكونون من سنة و شيعة هو قول فاجر لأن  أمة الإسلام  أمة واحدة ، و هذا التقسيم صنعه أعداء الإسلام ، فكيف نتعبد  بما صنعه أعداء الإسلام لنا ؟ 

 يقول الله تعالى : [ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ] سورة الأنبياء الآية 92 

إن  من يروج لمسمَّيات خارج إطار هذه الآية ، فهو خارج حكم  هذه الآية ، و كفانا جهل بأبسط الأمور أيها ......... ؟ 

 ملحوظة ثانية :  

   أرسل إليَّ د . أحمد النجار  المفكر الإسلامي  الاقتصادي العظيم و صاحب بنك الفقراء في بنجلاديش ، و قد اقتدى به  معظم العالم في إدارة المال ، ما عدا العالم العربي ، أرسل إلي سنة 2000م مشروعا لبناء  ( 40 ) مدرسة في جروزني  ، و عرضت هذا الأمر علي رجل أعمال مسلم  ، فقال لي إذا كان  لديك استعداد للقيام بهذا العمل فالمال جاهز من الآن ، و فرحت جدا وكانت الشيشان مستقلة وقتها عن الروس  ، و لما أرسلت الملف للأمن نصحوني بعدم السفر إلي جروزني ، و كانوا علي حق ، لأن الروس دمروها بالكامل بعد أشهر قليلة .

 رحم الله شهداء الشيشان ، ومدينة جروزني ، ولا رحم من يُقر قتلهم ، و يمشي علي دمائهم الطاهرة  التي جرت علي الثرى ، و بلغوا بها الثريَّا .

بذنوبنا أعطانا الله جهلا يغنينا عن كل علم

27 أغسطس 2016م ، 24 ذو القعدة 1437هــ 

   ا . د . محمد أبو زيد الفقي 

www.sanabelalezaa.com   الموقع الالكتروني

Dr. MoHaMMeD Abo ZeeD AlfeQy   صفحة الفيس بوك

 

اضف تعليق













عدد زوار الموقع 6414360